دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

تحرّكَه، نقده، مشاكساتِه، مصادماتِه، مصالحاتِه. كلّ ذلك تجربة تستحقّ الوقوف عندها وفيها.

حاولنا في هذه الصّفحات الكشف عن جوانب من هذه التّجربة الشّعريّة، التي أثمرت ثمارًا يانعة، وأثارت قضايا، لَها علاقة بطبيعة شخصيّته، وبمواقفه ومذهبه في الحياة، وأسفرت عن جدل كبير حوله؛ بحثًا، وسبرًا لغورها ونقدًا، وانتقادًا لها وانتقاصًا منها، وتحاملاً عليها، واستحسانًا وتثمينًا لها.

في هذا البحث عرضنا مفهوم الشّعر عنده، ونظرته إلى وظيفته في أداء الرّسالة، وما حقّقه هو نفسه به، وذكرنا بعض خصائص هذه التّجربة، من خلال عرض نماذج منها، التي كشفت عن رسالية هذه التّجربة، وما حمل بواسطتها مفهوم القضيّة. وقد مثّلنا لذلك بكون الشّعر رسالة. ثمّ بقضيّة العروبة والعربيّة، انتماء وأصالة، وقيمة حضارية، ومقوّمًا للوجود والبقاء والتّطوّر. وبتعامل الشّاعر مع الجزائر؛ وطنًا وفضاء ومقوّمات، وتحدّيات لكلّ ألوان السّيطرة والقهر والإذلال … وقد كانت مأساة فلسطين القضيّة المحورية للكرامة العربيّة والإسلاميّة ضمن هذا المبحث، لمّحنا إليها تلميحًا.

الهدف من كلّ هذا التّناول هو عرض التّجربة الشّعريّة عند مفدي زكريّاء، والوقوف على خصائصها، وتسجيل قيمتها المعنوية، تاركين جانبها الفنّي وتقويمه إلى مناسبة أخرى، لأنّ حجم البحث لا يتّسع لأكثر ممّا خطّط له. اقتصرنا على ديوانه "اللّهب المقدّس "، الذي هو سجّل الثّورة التّحريريّة الجزائريّة، لهذا كانت النّماذج المثبتة في هذا البحث - في عمومها - تتناول الثّورة التّحريريّة. وهي في الحقيقة الشّواهد التي تبرز تجربة الشّاعر الفنّية بوضوح وجلاء.

*مفهوم الشّعر عند مفدي زكرياء

٢٧٧ / ٤٠٤