دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣يرى مفدي زكرياء الشّعر رسالة مقدّسة يقوم بها الشّاعر لأداء واجبه في خدمة المجتمع، ونصرة القضايا العادلة. يحارب بها الذّلّ والانهزام، ويردّ بها الظّلم والطّغيان. في اللّوحة الآتية يرسم لنا أثر الشّعر في الحياة، من خلال تجربته الخاصّة:
فكم هتكنا بها الأستار مغلقةً … وكم غزونا بها في الغيب أكوانا
وكم جلونا بها الأسرار مبهمةً … وكم أقمنا بها للعدل ميزانا
و كم صرعنا بها في الأرض طاغية … وكم رجَمنا بها في الأرض شيطانا
وكم حَصدنا بها الأصنام شاخصةً … وكم بعثنا من الأصنام إنسانا
وكم رفعنا بها أعلام نَهضتنا … فخلّد الشّعرُ في الدّنيا مزايانا(1)
وظيفة الشّعر كبيرة، وأثره في الحياة عظيم، فيه فعل السّحر، وفعالية المعجزة. له دور خطير في توجيه الحياة، وبلوغ الأهداف، وتحقيق العسير من الآمال، وركوب الصّعب من الأهوال، والذّهاب بعيدًا في الظّفر بما يبدو شبه محال، في كل ميدان ومجال. هذه المكاسب التي حدّدها الشّاعر كانت عن تجربة، بل هو لم يسجّل سوى ما حقّقه في الميدان، وقدّمه للقارئ خير برهان، على دور الشّعر في الوجود وأثره في الوجدان. هذه الحقائق دوّنها بعد أن مرّت على تجاربه الشّعرية
(1) اللّهب المقدّس، ص: 290.-