دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وهو القائل: " أيّها العرب، لا عيد حتّى تنفذوا في صهيون الوعيد، وتنجزوا لفلسطين المواعيد، ولا نحر حتّى تقذفوا بصهيون في البحر."(1)

ممّا لاحظناه في تناول الإبراهيمي للقضيّة الفلسطينيّة النّظرة الإسلاميّة، التي كان ينظر بها إلى المسألة، كان يضع كلّ تحرّكات العدوّ واليهود والغرب في ميزان الإسلام، ويستنتج النّتائج، ويقدّر العواقب، التي تحصل للإسلام والمسلمين، ثمّ يناقشها ويفحصها على ضوء الإسلام.

كما كان يضع كلّ تصرّفات المسلمين في هذه القضيّة في محكّ المبادئ الإسلاميّة، ثمّ يميّز بعد ذلك ما للمسلمين في ذلك وما عليهم، فيمدحهم أو يعاتبهم، ويغضب ويتهكّم منهم، حسب مواقفهم. لاحظنا أيضًا أنّ الصّور التي فدّمها عن اليهود هي واحدة ومكرّرة أحيانًا، حتّى القاموس اللّغوي يظلّ – في معظمه – واحدًا ومكرّرًا.

هذه بعض الأفكار التي تناولها الأديب الجزائري الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي في القضيّة الفلسطينيّة، وهي جديرة بالتّأمّل والتّحليل؛ لأنّها تمسّ جوهرها، وتكشف عن حقيقة علاقة العرب والمسلمين بقضيّتهم، ومدى ما قدّموه لها، وتفضح حقيقة اليهود ومناوراتهم ومراوغاتهم.

هذه المعالجة تفتح عيون كلّ من له علاقة بالقضيّة الفلسطينيّة، وبصائرَ كلّ من يتعامل معها، من قريب أو بعيد، سواء من حمل السّلاح للجهاد، أم من جلس في طاولة المفاوضات، أم من سافر للقيام بمهمّات دبلوماسيّة أو سياسيّة، ومن بفعل كلّ ذلك إلى يومنا هذا، وإلى يوم تحرير فلسطين. هذه الأفكار التي قدّمها الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي صالحة لأن تكون نبراسًا لكلّ أولئك. فليفكّروا في كلّ خطوة يخطونها في التّعامل مع القضيّة، ويقدّروا العواقب؛ انطلاقًا من تلك النّظرات والآراء.

(1) - عيون البصائر، ص: 518. النّصّ من مقال تحت عنوان: " عيد الأضحى وفلسطين".

٢٨ / ٤٠٤