دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

معهد اللّغة العربية وآدابها، جامعة باتنة، الجزائر

السّخرية في أدب الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي(1)

مقدّمة

تُعدّ السّخرية مقياسًا من مقاييس ذوق الأمّة، وحسّها الحضاري، ومعيارًا من معاييرها في الحكم على الأشياء، والنّظر إلى الأمور. لذا فإنّ الدّارس يمكنه أن يستعين بها في معرفة المقوّمات التي تحكم تلك الأمّة. وعن طريقها أيضًا يمكن أن نكتشف كيفيّة معالجة أبناء الأمّة القضايا، ونوع الاهتمام بشؤون الحياة في مختلف المجالات. وكثيرًا ما تكون السّخرية صدًى للحالة السّياسيّة والاجتماعيّة لأمّة ما. وقد تفلح في تصوير حالة المجتمع، وبلورة قضاياه، أكثر من الأدب العادي؛ لأسباب وعوامل، تفرضها وسيلةً للتّعبير والتّصوير، لا يقوم غيرها بِهما … إلى جانب ما تتوفّر عليه السّخرية من إيناس وإضحاك ومتعة وطرافة وترويح، وتصوير بديع … تنشرح لها النّفس، وتطمئنّ إليها؛ لأنّها تنفّس عنها، وتترجمُ عن إحساسها … لكلّ ذلك وصفت السّخرية بأنّها ظاهرة طبيعية في حياة الأمم بعامّة، والحياة الأدبيّة بخاصّة.

(1) - ألقي البحث في اليوم الدّراسي الذي أقامه (المجلس الأعلى للغة العربيّة)، الجزائر، شهر جوان 2009م. كتبتُ مقالاً عنوانه: " من أساليب السّخرية في أدب الإمام الإبراهيمي"، نشر في مجلّة الوعي، دار الوعي، الجزائر، العدد: 2، ذي القعدة، ذي الحجّة،1431هـ/ نوفميبر،2010م، ص: 67 – 72.

٢٩ / ٤٠٤