دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الأدب الجزائري لم يَخْلُ من روح السّخرية والفكاهة، بخاصّة الحديثُ منه. وقد صوّرت تصويرًا جيّدًا البيئات: الاجتماعيّة والثّقافيّة والسّياسيّة … التي عاشها الجزائريّون، في أثناء الاحتلال الفرنسي بخاصّة. وقد عكست هذه السّخرية ما كان يستأثر باهتمام الأدباء، وعلى رأسهم من كان له احتكاك وتواصل مع الحياة اليوميّة، واتّصال بالقضايا العامّة والمصيرية للأمّة، كالعلماء ورجال السّياسة والاجتماع والثّقافة …

من هؤلاء الأدباء الذين يتصدّرون قائمة من كتب بأسلوب السّخرية الكثير الكثير، وعالج به قضايا متعدّدة، وكان لهذا أثره في حياة الجزائريّين، وحركة النّهضة والإصلاح … الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي، الذي نتناول في هذه الصّفحات جزءًا من هذا الفنّ في كتاباته الرّائعة الخالدة، التي عملت على تحريك دولاب النّهضة، ونجحت في إثارة الحماسة، وشحذ الهمم للقيام بشؤون المجتمع. نركّز على جانبين: جانب الأساليب التي كتب بها الإبراهيمي هذا الأدب وعالج القضايا. وجانب التّصوير الفنّي، الذي تفنّن فيه ليكشف عن مشاعره وأحاسيسه إلى المتلقّي، فيبلغ قلبه، ويستأثر بعقله، ويطلعه على حقيقة ما يحسّ به. فهذا هو دور التّعبير المعتمد على التّصوير.

° ° أساليب السّخرية في أدب الإبراهيمي

إنّ السّاخر فنّان يملك خيالاً مرنًا وعقلاً راجحًا، ومشاعر محتدمة، وذكاءً لَمَّاحًا وروحًا مرحة، وقدرة على الصّياغة، وملكة لاختيار ما يُحقّق غرضه من الكتابة … بفضل هذه المعطيات يتناول المسخورَ منه بالعبث والمداعبة والتّفكّه والتّهكّم والنّندّر …(1)

(1) - ينظر كتابنا السّخرية في الأدب الجزائري الحديث (1925 – 1962)، ط1، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر،1425هـ / 2004م، ص: 273.

٣٠ / ٤٠٤