دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

ــــــــــــــبٍ … كنتم البعثَ فيه والتّجديدا(1)

ما يمكن تسجيله عن هذا التّناول لحدث إعدام زبانا ما يأتي:

1 – محور القصيدة ومغزاها ومضمونها هو النّظرة إلى الاستشهاد على أنّه شيء إيجابي للثّورة الجزائريّة كي تستمرّ؛ بإقبال المجاهدين على التّضحيّة بحياتهم فداء للجزائر. وفيه إرهاب العدوّ وإرباكه واغتيال معنوياته، وإحباط مُخطّطاته.

2 – الثّورة التّحريرية - وهي في أيّامها الأولى - في حاجة إلى عمل كبير، يتمثّل في رفع معنوياتها، وفي حاجة إلى تصحيح المغالطات والأكاذيب التي لفّقت ضدّها.

3 – التّأكيد على شمولية الثّورة والجهاد كلَّ جهة، وكلّ نفس، وكلّ ميدان.

4 – التّعبئة العامّة والاستنفار الكامل لمواجهة كلّ المخطّطات والمؤامرات.

5 – الرّسائل التي أدّتها القصيدة كثيرة: رسائل توضيح وتصحيح، وتحميس وتثبيت، وتسجيل بطولة وإقدام وشجاعة، وأخذ عهد، واستنفار وشحذ همم، وتحدٍّ وصمود … كلّ ذلك كان وقودًا تحتاجه الثّورة في هذه الفترة المبكّرة من حياتها؛ لتزداد اشتعالا، فتلهب الحماسة في أبنائها ليثبتوا في ميدان الكفاح، وتلهب جسوم الأعداء فيحترقون بنارها.

أثمرت هذه الرّسائل ما عبّر عنه الشّاعر سنة 1961م، أي قبل شهور قليلة من إعلان الجزائر استقلالها والظّفر بالحريّة: …

ورثنا عصا موسى، فجدّد صنعها … حِجانا، فراحت تلقف النّار، لا السّحرا

وكلّم موسى اللهُ في (الطّور) خفية … وفي (الأطلس الجبّار) كلّمنا

(1) - المصدر السّابق، ص: 19.

٢٩٨ / ٤٠٤