دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٢حالهم – فماذا ينشرون فيها؟ أتكون رسميّة تنشر أوامر التّولية والعزل؟ إنّ الأمر ليس بأيديهم، وقد كفتهم الكافية، أم تكون رسميّة بمعنى آخر، فتنشر الفتاوى الشّرعيّة، التي تعمر أوقات المفتين، ليعمّ النّفع بها، والخطبَ الجمعيّة، التي يلقيها خطباؤهم؛ ليقرأَها من لم يسمعها؟ أم تنشر شروط الإمامة العصريّة، ومنها الاعتماد في التّزكية على (الدّوسي). "(1)
أسئلة متتالية، أرسلها الكاتب ليفصح من خلالها عن شعوره بالأسى والحسرة من تصرّفات رجال، يحسبون أنّهم الحامون المنافحون عن دين الله، بينما هم يسيرون وفق خطّة الاستعمار في محاربته. بأسلوب الاستفهام السّاخر يقرّر أنّ هؤلاء الذين يعدّون أنفسهم أئمّة الأمّة، هم على الإسلام غمّة. فهم بمؤتمراتهم التي يعقدونها بحجّة خدمة الإسلام، وبالصّحيفة التي اتّخذت اسم صوت المسجد، وهو المنبع الذي يأخذ منه المسلم دينه، ينفّذون سياسة المستعمر المحارب للإسلام، بتسخير هذه الصّحيفة في نشر ما يخدم عدوّ الإسلام. هذه الأسئلة المتتابعة، الآخذ بعضها برقاب بعض، خرجت عن مقتضى الظّاهر؛ إذ لم يكن القصد منها طلب معرفة شيء، لم يكن معروفًا من قبلٍ، إنّما الهدف كان تقرير حقائق وتأكيد أمور، ٍ على جهة التّقريع والتّقرير والتّحقير؛ سخرية وتهكّمًا بهؤلاء الذين يسيرون في ركاب المستعمر، وينفّذون خططه في ضرب الإسلام والمسلمين. هذه الاستفهامات جاءت لتلفتَ الأنظار إلى حقيقة ما يفكّر فيه أولئك النّاس، ولتسجّل أعمالهم، وتكشف عن شخصيّتهم. ما يؤكّد على صفة التّقرير الذي لا يحتاج إلى جواب
(1) - محمد البشير الإبراهيمي، عيون البصائر، دار المعارف، القاهرة، 1963م، 430. المقال بعنوان: " مؤتمر الزّوايا بعد مؤتمر الأئمة"، نشر في جريدة البصائر الثّانية، ع: 31 (02/ 04/ 1948م).