دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

التزم الشّاعر بالتّغنّي بثورة بلده، ونشر أخبارها في العالم كلّه، ليعرف حقيقتها، ويخلّد أعمالها ونضالها، هذا الإعلام كان منحوتًا من نبضات الثّوّار، وملوّنًا بلون دمائهم؛ إشارة بهذا إلى قوّة تصوير هذه الثّورة، المنبعث من قوّة نضالها، والتّلميح أيضًا إلى صدق التّعبير وتقديمها للكون.

إذن إنّ نجاح الشّاعر في الحديث عن الثّورة الجزائريّة؛ تسجيلاً لوقائعها وأحداثها، وتهليلاً بانجازاتها، وتبشيرًا بالانتصار فيها … إنّ النّجاح في هذا، تبيّنه اللّوحة الآتية:

هذا نشيدي –بني أمّي– سكبت به … روحي، قوافيه أنّات وتنهيد

وهذه كلماتي، صغتها حكمًا … يَحلو بِها اليوم إنشادٌ وتغريد

ميزانُها خفقات القلب نايضة … ولَحنُها في فم الدّنيا زغاريد

قطّرتُها من شراييني، ومن كبدي … في ذمّة الله والتّاريخ يا عيد(1)

هذه أبيات من قصيدة طويلة وجّهها الشّاعر للأمّة سنة 1953م، وهي تحتفل بطلبة العلم. بيّن فيها لبني أمّته مشاعره نحو هذه الأمّة، وما يجب أن يقوموا به للنّهوض بها. هذا التّقديم كان نشيدًا وحكمًا، وتغريدًا وزغاريد. كلّ هذا كان ميزان خفقات القلب النّابض، قطّرتها شرايين الشّاعر وكبده، فجاءت الكلمات

(1) - المصدر السّابق، ص: 272.

٣٣١ / ٤٠٤