دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

شديدة في نبراتها، قويّة في طاقتها، عالية في روحها، متّسقة في لحنها .. هذا الذي منحها الصّدق، ثمّ القبول والتّجاوب مع المتلقّين. وكم كان يردّد هذا الشّعور في شعره:

هذي تَحيّة شاعر، يسمو به … في دولة الأدب الرّفيع نظام

ورسالة صاغ (الشّهيد) بيانَها … وزكا بِها في الخالدين (عصام)

أسرى بِها من بربروس خياله … وهفت به لِحماكم الأحلام

غنّى بِها في اللّيل، يعزف لَحنها … وقع السّلاسل، والرّفاق نيام

والقلب بالأنّات يقطع بَحرها … دقّاته الأوزان والأنغام(1)

قاموس الشّاعر في هذا المعنى كلمات وتراكيب متكرّرة. ِما يدعو إلى تقرير سِمة الصّدق في شعوره، والتّقيّد بصيغ واحدة في تعبيره. فخطاب الشّاعر تحيّة وسلام دائمًا؛ تقديرًا للجهاد والنّضال والوفاء لمن هو في الميدان. وشعره رسالة لكلّ من يعنيه أمر خطابه. وكلماته أنّات وآهات وآلام تنقلها لحنًا وغناء أوزانُ قلبه، وأنغامُ شعره، ويغنّيها الثّائرون بما يحملون من أسلحة، وما يكون عليهم من قيود

(1) 51، 52. - المصدر السّابق، ص:

٣٣٢ / ٤٠٤