دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠لقمة … يقدّمها – مسمومة – كفّ سَجّان
نذرنا نصوم الدّهرَ، أو يطهر الحمى … وتُنصَفَ في التّاريخ ثورة (مقراني)
وتسمننا الأحجار، نقضم صخرها … ونبلع إن جعنا شعاليل نيران(1)
* الخاتمة
حاولنا واجتهدنا في هذا البحث المتواضع تقديم صورة تقريبية عن تجربة شاعر الرّسالة والقضيّة، وشاعر المواقف والوقفات الحاسمة، في مسيرة النّضال والكفاح والمقاومة؛ وأجهدنا أنفسنا للتّعريف بِخصائص هده التّجربة الرّائدة المتميّزة؛ لنقدّمها للطّامحين في السّير في طريق الشّاعر، فينتجوا أدبًا رفيعًا، ويكتبوا فنًّا بديعًا، يؤدّون بهما ما أدّاه مفدي زكرياء بفنّه وتجربته الشّعرية الرّائعة. نقول – وبكلّ موضوعيّة - عجزنا أن نصل إلى هذا الهدف، بالمستوى الذي يرقى إليه أدب شاعر الكلمة المسؤولة، والجملة الأمينة، والبيت الصّادق، والقصيدة الملهبة الملهمة.
إنّ تجربة الشّاعر الشّعريّة غنيّة بعناصر تكوين الشّخصيّة والكيان والأركان، ثريّة بأسباب العمل المؤسِّس للبناء الحضاري، وسنيّة في توفير عوامل المقاومة والمناهضة لكلّ ما يمسّ الكرامة، وينال من الإباء. تجربته الشّعرية مدرسة تعلّم كلّ هذه الأشياء. وهو ما حاولنا الكشف عنه في هذه الصّفحات القليلة.
ركّزنا على شعر الثّورة، وقد وجدناه أحسن ما ينقل إلينا خصائص هذه التّجربة الشّعريّة، بالمواصفات التي أشرنا إليها سابقًا. مضمون هذه التّجربة كَشَفَ عن تاريخ الجزائر النّضالي الكبير، في معركة الكرامة، وأَبْرَزَ الدّور الخطير للفنّان المتمرّس الملتزم
(1) - المصدر السّابق، ص: 325، 326.