دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢ـــي أنِّي … وهبت الجزائر فكري وعمري(1)
القرارة يوم الأحد: 17 من محرّم … 1431هـ
03 من جانفي 2010م
الرّؤية الإسلاميّة في إلياذة الجزائر(2)
تمهيد
الأدب ذاكرة تخزّن التّجارب، وسجلّ يحفظ المآثر، ووسيلة تنقل المشاعر، ورسول يذيع الخواطر، وأسلوب يبلّغ الأفكار، ومطيّة توصل إلى الأهداف، وتساعد على نيل الأوطار. الأدب يعمل على توجيه المسيرة، ويحرص على بثّ الوعي، ويجتهد في تطوير الحياة، ويجاهد من أجل إصلاح المجتمع، ويمضي في سبيل استشراف المستقبل … هو بذلك يحمل رؤى، ويتبنّى مواقف، وينهض بمسؤوليات، … لذا لابدّ أن يكون ذا شخصيّة متميّزة، حاملاً هويّة خاصّة، مُصبَغًا بصبغة معيّنة … هو بذلك يعدّ أحد مرتكزات الأمّة وأعمدتها في تخطيط مسيرها، وتعيين مطيرها، وتحديد مصيرها.
الأديب الذي يحمل مبادئ إسلاميّة، ويتشبّع بالرّوح الإسلاميّة، ويفهم رسالته في الوجود، ويعي دوره في الميادين التي يتحرّك فيها، ويعرف حدود العالم الذي ينتمي إليه (عالم الأدب) … لن يتخلّف عن أداء ما يفرضه عليه هذا العالم الذي يحتضنه، وهو ينتسب إليه. حين يلتزم بذلك يحقّق هويّته أديبًا. يقول الدّكتور محمد ناصر: "إنّ الأدب من المنظور الإسلامي لا يكتمل إلاّ من خلال رسالة يحملها،
(1) - إلياذة الجزائر، ص: 97. اللّهيب: إشارة إلى ديوان الشّاعر " اللّهب المقدّس"، الذي حلّد به مسيرة الثّورة التّحريريّة الجزائريّة.
(2) - أعدّ البحث لملتقى: " الأبعاد الدّينيّة في شعر مفدي زكريّاء"، الذي ينعقد في مدبنة (تلمسان عاصمة الثّقافة الإسلاميّة)، الجزائر، لسنة: 1432هـ/ 2011م. تاريخ الملتقى يومي: 17، 18 من ذي القعدة 1432ه/ 15، 16 من أكتوبر 2011م.