دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣ومسؤوليّة ينهض بأعبائها، لأنّ الله إنّما خلق الإنسان ليؤدّي رسالة، خلق من أجلها … ولا تتمّ رسالة الأديب المسلم إلاّ إذا كان واعيًا برسالته الحضاريّة هذه، حاملاً بين جنبيه قلبًا يفيض بالمحبّة والإشفاق لكلّ إخوانه المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، يشجى لآلامهم، ويندّد بأعدائهم، ويكشف عوار الخونة والمنافقين … إنّ هذا الشّعور الفيّاض، بل أقول: إنّ هذا الوعي من الأديب المسلم هو وحده الكفيل بمدّ جسور المحبّة والتّفاعل بينه وبين المتلقّين … "(1)
حدّد هذا النّصّ عناصر مهمّة في صفة الأديب المسلم:
1 – صاحب رسالة محدّدة، تتمثّل في تسخير أدبه في أداء الواجب الذي من أجله وُجد.
2 – هذا الواجب هو الرّسالة الحضاريّة، التي تسعى للبناء والتّمكين للمبادئ الأصيلة أن تسود في الأرض، وتتجسّد في الواقع المعيش ثمارًا طيّبة، وخيرًا يعمّ في الأرض …
3 – سبيل تحقيق ذلك حبٌّ يغمر قلب الأديب، يشمل كلّ البشريّة، وشفقةٌ ورحمةٌ تعمّان كلّ المسلمين بخاصّة، ما يدفعانه إلى الاهتمام بآمالهم، والاهتمام من آلامهم، هذا الشّعور وهذا التّفكير يساعدان على ربط جسور المحبّة بينه وبين من يخاطبهم، ومن يفكّر فيهم، والمحبّة سبيل التّعاون على البرّ والتّقوى، وطريق إلى البناء والتّعمير. فميزة الأدب الإسلامي هي خدمة الحياة بالبناء والإصلاح.(2)
4 – هذه المواصفات التي يتّسم بها الأديب المسلم، وينطلق منها في عمله الأدبي، تحثّه وتفرض عليه واجبًا آخر، هو تطهيرُ المجتمع الإسلامي من كلّ مظاهر
(1) - الدّكتور محمد ناصر، خصائص الأدب الإسلامي، ط1، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1993م، ص: 22 – 24.
(2) - ينظر محمد الرّابع الحسني النّدوي، الأدب الإسلامي وصلته بالحياة، ط1، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، 1405ه/ 1985م، 27.