دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥

أنهى الكاتب هذه المجموعة من الأسئلة بسؤال، فيه كلّ آيات الحسرة على حال المسلمين، التي تبعث على الشّفقة والرّحمة؛ إذ هم غافلون عمّا يعمل الظّالمون، أو متغافلون عمّا يأتيه المجرمون. وقد اختار الكاتب الأسلوب الذي يستعمله القرآن في تقريع الذين لا يفقهون ولا يعقلون، فيبقون في ضلالهم يعمهون. (فما لكم تكذّبون). ولكن بواسطة السّخرية التي تقرع من لا يعي حقيقة عمل المستعمر في المساس والإضرار بالدّين. يقول الكاتب: أليس في صنيع المستعمر الدّيمقراطيّةُ الكاملة التي يؤمن بها. فإنّه احترامًا للإسلام، يساوي بين عمل معلمّ القرآن ومرتكب الجرائم، ويجعله في صفّ واحد معه: صفة ومحاكمة ومأوى، ويتمّ ذلك في أحد الأيّام المشهودة عند المسلمين وهو يوم الجمعة. أليس هذا احتفاء بالإسلام، وتجسيدًا للدّيمقراطيّة؟، فما للجاحدين ينكرون هذا الفضل؟ ويرفضون هذا الإجراء؟

ما يدلّ على هدف الكاتب تبصيرَ الجزائريّين بما يخطّط لهم، وما يكشف عن قصده من هذا الأسلوب وهذا العرض قوله بعد ذلك في هذا المقال: " أليس معنى مقاومة التّعليم نشر الأميّة وتكاثر الأميّين؟ لا يقتضي المنطق إلاّ هذا، ولا يفعل الاستعمار إلاّ هذا، لأنّ له مذهبًا في المحافظة على الأميّة لئلاّ تزول، كمذهب العلماء في المحافظة على الحيّات السّامّة لئلاَّ ينقطع نسلها."(1)

(1) - المصدر السّابق، ص: 376.

٣٤ / ٤٠٤