دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

فمفدي زكريّاء شاعر مبادئ، وشاعر رسالة، وشاعر قضيّة، وشاعر وَحدة، وشاعر الأصالة، وشاعر الالتزام … هذه الأوصاف تبوّئه وتمنحه مرتبة الأديب المسلم. نقرأ ونلمس هذا في مضامين شعره، وفي معجمه الشّعري، وفي الأساليب التي كتب بها، وفي رموزه التي بنى بها صوره الشّعريّة، وفي رؤاه الإسلاميّة التي توجّه شعره، وتصبغ شعوره، وتلوّن مشاعره … : " إنّ المطّلع على إنتاج مفدي لا يخطئ تلك الرّوح الدّينيّة التي تسري في شعره، لتأثّره الشّديد بالقصص القرآني، وبالتّاريخ الإسلامي عمومًا، سواء في ذلك في مضمونه، أو معجمه اللّفظي."(1)

إنّ شخصيّة مفدي زكريّاء الإسلاميّة، والالتزام بالعرض الإسلامي يبدوان أكثر وضوحًا وجلاء في إلياذته الخالدة، التي كتبها ليخلّد اسم وطنه الجزائر المسلمة العربيّة الأصيلة، بعد عشر سنوات من نيل استقلالها، واسترجاع سيادتها وأصالتها، التي تحتمي بالإسلام، وتتقوّى بالإيمان، وتترسّخ بالعقيدة.(2)

يريد أن يقول – بتوجيهها إلى أبناء الجزائر -: هذه هي هويّتكم، وهذا هو كيانكم، وهذه هي مبادئكم وأصولكم التي دافع عنها آباؤكم طويلاً، ودفعوا عليها دماء زكيّة، واندفعوا يبذلون من أجلها نفوسًا غالية أبيّة، وأموالاً طائلة سنيّة، بلدكم أمانة في أعناقكم، احفظوا له أصالته، وادفعوا عنه الاغتراب والدّخلاء، صونوه بالإيمان، وحصنّوه بالعقيدة، وذودوا عنه بالأخلاق. هذه المعاني تردّدت في أغلب أبيات الإلياذة.

(1) - مفدي زكريّاء، إلياذة الجزائر، إعداد وتوثيق وتقديم الدّكتور محمد عيسى وموسى، نشر مؤسّسة مفدي زكريّاء والدّيوان الوطني لحقوق المؤلّف والحقوق المجاورة، الجزائر، 2004م، ص: 27.

(2) - نظمها سنة 1392هـ/ 1972م وألقى جزءًا منها (ستّمائة وعشرة أبيات)، - وهو ما تمّ نظمه، إلى ذلك الوقت- في قاعة نادي الصّنوبر بالجزائر العاصمة، بمناسبة انعقاد ملتقى التّعرّف على الفكر الإسلامي السّادس.

٣٤١ / ٤٠٤