دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

صبغُ مفدي زكريّاء أغلى ما كتب، وطبعُ ما نظم في أواخر حياته، بهذه الصّبغة، وهي صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة، وبهذا الطّابع الذي لا يعلوه طابعٌ(1) … يكشف عن الجانب الإسلامي في شعره، ويبرز الرّؤية الإسلامية في معالجاته. وإذا علمنا أنّ إلياذته هي تلخيص لشعره في مضمونه وشكله، وتتويج لشاعريّته، وترديد لكثير من المعاني التي جاءت في أثناء قصائده … أدركنا صفة الالتزام التي صبغت شعره. الذي يدعو الأدباء الإسلاميّين أن يصبغوا أدبهم به، على: "أساس أنّه موقف ورؤية ومبدأ ومسؤوليّة، ومن منطلق أنّ ما يحكم تجارب

(1) - يقول الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم عن مفدي زكريّاء: " وأخبرًا وكأنّه أحسّ بقرب الميعاد مع خالقه، سبحانه وتعالى، إذ توفِّيَ بعد ذلك بقليل. فها هو يمجّد بلاده للمرّة الأخيرة، وهو بودّعها الوداع الأخير، قبل أن يعود إليه جثمانه الهامد، وروحه تحوم عليه، وترفرف خفّاقة فوق طائرة جزائريّة تقلّه من تونس، بأمر الرّئيس الرّاحل هواري بومدين، ليوارى في تربة بلاده، وفي وادي ميزاب بالذّات قائلا:

بلادي، بلادي، الأمان، الأمان … أُغنِّي علاك، بأيّ لسان؟

جلالك تقصر عنه اللّغى … ويعجزني فيك سحر البيان

إليك صلاتي، وأزكى سلامي … بلادي، بلادي، الأمان، الأمان

(إلياذة الجزائر، ص: 33).

٣٤٢ / ٤٠٤