دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الأدباء صفات ثلاث: إيمان وعمل صالح وانتصار للإسلام، كما حدّدت ذلك الآية الكريمة: ﴿إِلاَّ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحاتٍ وَذَكروا الله كَثِيرًا وانْتَصَرُوا منْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِيُونَ﴾ (الشّعراء: 227) "(1)

لهذه الميزة التي تميّزت لها إلياذة الجزائر، ونظرًا لضيق مجال الدّراسة … ىرتأيت أن أقدّم هذه الإلياذة نموذجًا للرّؤية الإسلاميّة في شعر مفدي زكريّاء. فما هي حقيقتها؟

إلياذة الجزائر سجّل للقيم والمبادئ الإسلاميّة

إنّ إلياذة الجزائر التي تعدّ " نشيد الأناشيد" و" جمع الجوامع"، أنتجته عبقريّة مفدي زكريّاء، الذي توفّرت له عوامل موضوعيّة: فكريّة ونفسيّة وفنّيّة، ساعدته على الإبداع والتفنّن في الكتابة الشّعريّة الهادفة، التي منها " إلياذة الجزائر". هذه العوامل هي التي مكّنته: " من أن يطلع العالم بهذا العمل الرّائع، الذي ترصّد فيه أمجاد السّيف وأمجاد القلم، منذ القديم البعيد، ثمّ نظمها في عقد فريد، أو "نشيد الأناشيد"، لينفخ من خلاله التّاريخ في نفوس الأجيال، فتزداد اعتزازًا وحماسة وتطلّعًا، ويصل المشاعر، فيزداد تماسُكًا ورسوخًا وقوّة"(2)

حرص مفدي زكريّاء – في هذا العمل الرّائع - على تقديم تاريخ الجزائر للأجيال، بكلّ سماته وصفاته ومقوّماته، التي تجسّد القيم والمبادئ الإسلاميّة، وقد سمّاها الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم (وزير التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينيّة في السّبعينيّات من القرن العشرين) (ت 1992م) " الإلياذة الجزائريّة العربيّة الإسلاميّة

(1) - الدّكتور محمد ناصر بوحجام، الرّؤية الإسلاميّة في كتاب: أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1418هـ/ 1997م، ص: 10.

(2) - إلياذة الجزائر، ص: 27، 28.

٣٤٣ / ٤٠٤