دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨العالميّة"(1) يمكن تحديد بعض ما تميّزت به من زاوية الرّؤية الإسلاميّة، والتّصور الإسلامي:
1 – كشفت عن جانب مهمّ في الشّخصيّة الجزائريّة، الذي منحها القوّة والشّدّة والثّبات، هذه القيم هي ثمار من غرس الإسلام، الذي يربّي أبناءه عليها؛ حتّى ينشؤوا على خلّة الالتفاف حول المبادئ والأصول، والتّمسّك بالقيم، ثمّ ليكونوا بعدها صالحين لحمل رسالته الكبيرة العالميّة الخالدة: " فمن الصّفات التي عرف بها الشّعب الجزائري منذ القرون البعيدة، تمسّكه الشّديد بقيم ومبادئ، شكّلت على مَرِّ العصور خصائصه المميّزة، فشبّ عليها، وجسّمها في حياته الخاصّة والعامّة، ودافع عنها دفاع المستميت ضدّ جميع الغزاة المحتلّين.
ولم تكن تلك القيم والمبادئ مقصورة على جيل متفرّد من أجياله، أو مرحلة متميّزة من مراحل تاريخه، وإنّما هو طبع أصيل، زاده الإسلام وهجًا وتألّقًا وصقلاً، عندما أنار ربوع الجزائر بنور هدايته، وتشرّب أهلها تعاليمه السّمحة، وانصهروا في ظلّ قيمه الخالدة، فتوحّدت القلوب بالعقيدة، وتوحّدت الألسن بالقرآن، وتوحّد السّلوك بالخلق الإسلامي الرّفيع، وبرزت الشّخصيّة الجزائريّة قويّة وضّاحة، إسلاميّة الرّوح، عربيّة اللّسان، إنسانيّة الطّابع. لتسهم بفعاليّة في إغناء الحضارة العربيّة الإسلاميّة الواسعة."(2)
هذه القيم، وهذه الصّفات وهذه المكاسب، التي ميّزت الشّخصيّة الجزائريّة، حرص مفدي زكريّاء على تسجيلها وحفظها في ذاكرة الشّعب الجزائري، في الوقت نفسه، كان يوجّه رسالة إلى الأجيال المتلاحقة يريد منهم أن يحفظوها، ويعملوا بمقتضاها، ويطوّروا مسيرتهم نحو الأفضل والأحسن، مع المحافظة على الأصالة، والتّمسّك بالقيم والمبادئ.