دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٧يسخر الكاتب من الاستعمار، الذي كوّن لجنة سمّاها (لجنة فرانس إسلام France Islam)؛ لتدافع عن الإسلام والمسلمين؛ زعمًا وادّعاء وتمويهًا وتنويمًا ومغالطة … فبعد أن ذكر بعض مخازي هذه اللّجنة، حثّ على تقديم يد المساعدة للمستعمر وللّجنة – تهكّمًا – مستعملاً الجناس التّام: " … إنّ هذا – في دين اللّجنة – لفتح جديد للسّياسة الفرنسية. من أَنْضَى في تحقيقه بَدَنَه، فكأنّه قرّب إلى الاستعمار بَدَنَه."(1)
" بدنه " الأولى تعني جسده. " بدنه " الثّانية تعني ناقة أو بقرة. السّخرية تكمن في هذا التّصوير. وهو أنّ الإنسان الذي يُشقي جسمَه ونفسه في خدمة سياسة المستعمر هو بمنزلة من يقدّم ناقة أو بقرة سمينة إلى العدوّ، كما يتقرّب المسلم إلى ربّه بمثل ذلك؛ طاعة وشكرًا له. فمن يقدّس العدوّ ويشكره ويثني عليه ألا يستحقّ السّخرية والازدراء؟ ما أفاد هذا ودلّ على السّخرية، وأوحى بهذا التّهكّم المبكت المضحك هو الجناس التّام المماثل، الذي ردّ الأفهام إلى ما جاء في الأثر من التّشجيع على أنواع الطّاعات إلى الله سبحانه وتعالى؛ لكسب رضاه، ونيل مَحبّته.
أسلوب التّعريض
التّعريض أسلوب يعتمد على التّعيير غير المباشر، واللّعب بالمعاني." وهو الكلام الذي لا يقصد به المتكلّم معناه، وإنّما يقصد معنى آخر، وليس بين المعنيين تلاؤم"(2) "وفي التّعريض ينال الأديب السّاخر من المسخور منه، ويعبث بخصمه بطريقة خفيّة ذكيّة مؤلمة في الوقت نفسه؛ وبذلك يوفّر التّعريض الجمالية في التّعبير،
(1) - المصدر السّابق، ص: 389. المقال بعنوان: " لجنة فرانس إسلام "، الحلقة الثّانية، نشر في جريدة البصائر الثّانية، ع: 114، (10/ 04/1950م).
(2) - السّخرية في أدب المازني، ص: 44.