دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

3 – صوّر شناعة ما يصدر عن طلاّب العلم، بسبب الغواية التي تعلّموها من شيوخ الضّلال؛ باعتماد كلمات، تحمل الفراغ والخراب والدّمار … وهو ما ينذر بعواقب وخيمة: (الذّئاب، يباب، خراب، المسخ، حماقات، اضطراب، الغراب، أبواق، مرتزقين، مستعمرين، الأغبياء(1)، توافه … شوّه، حرّف، زاغ، تفشو، تنعق، أفقدهم … )

أعانت هذه الكلمات على تصوير دقيق للمشهد الثقافي، ونقل الجانب الفكري اللّذين يطبعان ويسودان حياة الشّباب، كما ترجمت بشكل واضح عن مشاعر الشّاعر المتحسّرة على حال طلاّب المعرفة، الذين يعوّل عليهم في بناء الوطن على الأصالة وعلى القواعد الصّحيحة، التي تنبثق من صميم مكوّنات المجتمع.

هذه الأشجان الحزينة كوّنتها وصاغتها الرّؤية الإسلاميّة التي لا تستسيغ التّصرّفات التي لا تتناسب مع الأصول والمبادئ، التي تحكم الشّعب الذي ينتمي إليه الشّاعر، لذا تبرّم منها وانزعج وقلق.(2)

(1) - يطلق الشّاعر هذا الوصف على من يلحظ في تصرّفاتهم خطلاً وأفنًا وحماقة … تضرّ بالمجتمع، وهو كثير الاستعمال لها. ينظر مثلاً:

وكيف يسوس البلاد غبيٌّ … بليدٌـ أضاع الضّمير فضاعا

إلياذة الجزائر، ص: 132.

يا سماء، اصعقي الجبان، ويا أر … ضُ، ابلعي القانع الخنوع البليدا

اللّهب المقدّس، ص: 17.

(2) - أفرد الشّاعر مقاطع كثيرة في إلياذته للحديث عن الشّباب، وعرض أحواله، ومعالجة أوضاعه برؤية إسلامية، جديرة بالتّأمّل؛ لمعرفة جانب مهمّ، غير معروف في شخصيّة الشّاعر مفدي زكريّاء، ينظر ص: 131 – 146.

٣٧٤ / ٤٠٤