دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

اعتدادًا … يذيب ميوعته وانحلاله

إذا الجيل قطّع أسبابه … بأمجاده، فاقطعنَّ حباله(1)

البنت التي عاب عليها الشّاعر أخلاقها السّيّئة، ونعى عليها تخلّيها عن حيائها الذي يميّزها، سجّل لها في هذه اللّوحة قدرتها على صنع الأجيال، وبناء النّفوس، والقيام بتشييد أمجاد الشّعب .. ؛ لأنّها تملك المقوّمات التي تسمح لها بفعل ذلك. بل لقد فعلت، فقد صانت أصالتها، وحفظت عرضها، وحافظت على حيائها الذي ضمن لها جمال الحياة وسعادتها، وقامت بواجبها الوطني في التّصدّي للعدوان على وطنها … بذلك أثبتت أنّها قادرة على المشاركة في صنع الحياة بقوّة، وبخاصّة تكوين الأجيال؛ فهي المدرسة التي تُعَدُّ فيها، وتكوّن النّاشئة والنّابتة …

الشّاعر حين يركّز على جانب صنع الأجيال، الذي تقوم به المرأة، يكون قد وجّه الأنظار إلى الاهتمام بهذه النّاحيّة في المرأة، وعدم الغفلة عنه، إنّه الوجه الذي يحمد للمرأة، ويسجّل لها مكرمةً، وهو الميدان الذي تستطيع أن تقوم به وعليه بكفاية واقتدار؛ حين تتوفّر لها المقوّمات التي أشار إليها الشّاعر في اللّوحة التي عرضها.

(1) - المصدر السّابق، ص: 143.

٣٨١ / ٤٠٤