دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠ــــى … كساكسَ تَقْرَفُ منها اللّهاة
وصوتُ دعاة الهزيمة يُغرِي الضْـ … ضُلوعَ، ويزرع فيها الممات
أَيُطِربُكُمْ في الحيّ ناعقٌ … وتستنكرون أذان الصّلاة؟
وفوق المآذن صوت الإله … يقود الشّراع لشاطي النّجاة(1)
عالج الشّاعر الانحراف في السّلوك الذي سجّله في هذا المقطع، وقدّمه بالصّورة الآتية:
1 – عقد مقارنة بين موقفين متقابلين متناقضين، كشف من خلالهما دناءة الذين لا يفقهون ولا يعقلون، والذين ران على قلوبهم ما يكسبون.
2 – في تصوير خسّة ما قام به هؤلاء الذين أزعجهم أذان الصّلاة، (النّداء الذي يدعو إلى الخير والفلاح)، اعتمد على آيات وألفاظ قرآنيّة، ليضفي على تصويره الصّفة الإسلاميّة، ثمّ ليبيّن أنّ ما قام به هؤلاء الأغرار هو تحدّ لله وشرعه، وفي هذا ما فيه من انحراف عن فطرة الله التي فطر النّاس عليها. وفي هذا التّناول وهذه الإشارات تذكير للغافل، وتنبيه للضّال.
(1) - إلياذة الجزائر، ص: 150.