دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠١من ذلك قوله تعالى: ﴿إنّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوَ اَلْقَى السّمعَ وَهُوَشهيدٌ﴾ (ق: 37).
من الألفاظ القرآنيّة: كلمة (وقر)، وهو الصّمم الذي يمنع من سماع الحقّ: ﴿وإذا تُتْلَى عَلَيهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبْرًا كَأَنْ لَّمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ في أُذْنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ (لقمان: 7) الأذان يتلو آيات بيّنات، تدعو إلى الفلاح، وإلى القيم الصّالحات، يُعْرِضُ عنها من يشري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله، وينزعج من نداء الله، ويتّجه نحو قرع الطّبول ونفح المزامير، وأعراس الخمور .. بشّر هؤلاء باللّعناب تصبّ عليهم، كما بشّرهم الله في كتابه بالعذاب الأليم.
كلمة (زقّوم) الطّعام القاتل، طعام الأثيم، الذي هو كالمهل، تغلي في البطون كغلي الحميم … أيضًا كان لها دورها في تصوير العاقبة الوخيمة لهذا السّلوك. هذه الشّجرة التي تخرج في أصل الجحيم، يأكل منها الظّالمون، ويملؤون منها بطونهم. مع المرارة المهلكة يشربون من ماء شديد الحرارة فيشتدّ عذابهم … قال تعالى: ﴿أَذَلكَ خَيْرٌ نُزُلاً أم شَجَرَةُ الزّقّوم إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً للظّالمين إنّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجَحيمِ طَلْعُهَا كأنّه رؤوس الشّياطين﴾ (الصّافات: 62 - 65) وقال أيضًا: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزّقُّومِ طعامُ الأثيمِ كالمُهْلِ تَغْلِي في البُطونِ كَغَلْيِ الحَميمِ﴾ (الدّخان: 43 – 45)
حين نعرض ما جاء في تصوير الشّاعر ما ارتكبه الذين استبدلوا بصوت الرّحمن مزاميرَ الشّيطان، وأبدوا قلقهم بنداء الله، واستجابوا لدعوة إبليس … ، على ما جاء في الآيتين الكريمتين، نقف على شناعة ما قام به هؤلاء الظّالمون الفاسقون، وندرك قمّة التّصوير الفنّي في اللّوحة الأدبيّة،. أنداء الله أفضل أم قرع الطّبول ونفخ المزامير وأعراس الخمور؟؟ إنّ ما قام به هؤلاء المنحرفون هو فتنة من فتن الشّيطان اللّئيم، وما فعلوه صادر ممّا يوصل إلى الجحيم …
عبارة (في كلّ فجّ) تركيبة قرآنية. فالله تبارك وتعالى أتى بها في سياق الدّعوة إلى السّير في عبادة، وهي الحجّ، الذي يغسل الذّنوب، فيأمل من يلبّي النّداء في نعيم الله، بينما