دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢هؤلاء المغرّر بهم استجابوا بها ولبّوا دعوة إبليس، فساروا لحصد ذنوب، تلقي بهم في قعر جهنّم وبئس المصير. قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ في النَّاسِ بالحجِّ يَاتُوكَ رِجالاً وعلَى كلّ ضامِرٍ يَاتِينَ من كلّ فَجٍّ عَميقٍ﴾ (الحجّ: 27) نداء الله يؤذّن للسّير في طريق الخير والرّشاد، ودعوة الشّيطان تؤذّن للذّهاب إلى مواطن الشّرّ والفساد.
3 – عمد الشّاعر في التّصوير إلى كلمات موحيّة، معبّرة مصوّرة؛ لانزعاجه من سلوك أولئك الكفرة الفجرة: (اللّعنات، الهنات،، الممات، ناعق، الفاجرات، دعاة الهزيمة، يخجل إبليس، تقرف … )
هذا التّنوّع في تصوير الموقف المشين، واختيار كلمات خاصّة، وتراكيب معيّنة، مناسبة للحالة الشّعورية التي كان عليها الشّاعر، وعاكسة للثّقافة التي يحملها … تكشف عن الوجه الذي ينقل الرّوح التي تصطبغ بها نفسه، كلّ ذلك يبرز الرّؤية الإسلاميّة التي تطبع شعره.
الانحراف في السّلوك، وتنكّب الجادّة، سببهما عدم تشرّب المبادئ، وعدم التّشبّع بالأصول، والجهل بالقواعد التي تحكم وتنظّم العمل داخل المنظومة التي ينتمي إليها الفرد. لم يغفل مفدي زكريّاء هذا الجانب.
استغلّ فرصة عرض التّاريخ، فأوضح هذا العنصر، وبيّن المبادئ التي يجب أن تقوم عليه الدّولة، التي تتحرّك بروح إسلاميّة، وتريد أن تقود وتسود بهذه الصّبغة. إنّ هذا التّناول، وهذه المعالجة يكشفان عن الرّؤية الإسلاميّة للموضوع.
المبادئ التي تقوم عليها الدّولة
كلّ ما عرضه الشّاعر يصبّ في خانة واحدة، ويكشف عن محيط خاصّ، هو البيئة الإسلاميّة، ويصبو إلى غاية واحدة، هي الالتزام بالمبادئ الإسلاميّة، وتوفير المقوّمات الإسلاميّة. فحين تحدّث عن الدّولة الرّستميّة، وكونها أوّل دولة إسلاميّة مستقلّة في الجزائر والمغرب الإسلامي، بيّن الأسس التي قامت عليها، وذكر بعض