دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

ــــــــــــــــورى … وحقَّ انتخاب الإمامة فضلا

فلم يكُ للتّبعيّات ذيلا … ولم يكُ بالعصبيّات يُبلَى

فدوّخ بغدادَ في أوْجِها … فكانت لِتاهرتَ بغدادُ ظلاّ

وفاض بها العلمُ يجلُو العقول … ويغمرُ أرضَ الجزائرِ نبلا

وتاهَ الرّبيعُ بجنّاتها … يهادي تلمسان وردًا وفُلاّ

فكان ابنُ حمّادَ من وحيها … كأوصافها، عبقريًّا وفحلا

وأفلحُ خلّد أمجادَها … فأفلحَ أَفْلَحُ قولاً وفعلا(1)

هذا العرض الذي قدّمناه عن الرّوح التي طبعت إلياذة الجزائر، جعلت منها قطعة من الأدب الإسلامي بحقّ، إذ الأدب الإسلامي هو: " كلون بارز من ألوان الفنون، ينظر إلى الكون ومفرداته، أو إلى الحياة وحركتها، وإلى المخلوقات وصراعاتها، نظرة يحكمها التّصوّر الإسلامي، والالتزام العقائدي، ويحلّل بصدق همسات النّفس، وأشواق الرّوح، وتفاعل الفكر، وتوهّجات السّموّ الإنساني، وتدنّيات اليأس والألم والحيرة، وينتصر لقيم الحقّ والخير والجمال، في الإطار الفنّي النّاجح، وفي نسيج من الصّدق، ويجعل من الفنّ والالتزام كيانًا واحدًا، لا انفصام فيه ولا تمزّق أو تضاد."(2)

كلّ هذه السّمات متوفّرة في إلياذة الجزائر، هي بذلك تكشف عن عنصر من عناصر شخصيّة مفدي غير المعروفة بدقّة عند أغلب النّاس بعامّة، والدّارسين بخاصّة.

(1) - إلياذة الجزائر، ص: 71.

(2) - الدّكتور نجيب الكيلاني، " الوجه الحضاري للأدب الإسلامي" بحث ضمن كتاب: " نحو أدب إسلامي معاصر"، ص: 258.

٣٨٩ / ٤٠٤