دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥أقول: إنّ هذا العنصر يظهر الوجه الحقيقي له، الذي يجب أن يعرف حتّى ينصف - هو - أوّلاً، ثمّ ليكون هذا سبيلا لوعي الوظيفة السّاميّة والحقيقيّة التي يقوم بها الشّعر؛ ما دام الكثير يدين بالفضل للشّعر الثّوري لمفدي، فليعرف المتلقّي أنّ الشّاعر كان في شعره واحدًا في سماته وخصائصه وطبيعته، فشعره الثّوري هو شعر إسلامي في مبناه ومعناه، إذا كان تأثيره إيجابيًّا في كلّ من قرأه، فليعلم هذا أنّ سبب ذلك هو أنّه كان يصدر عن التّصوّر الإسلامي والالتزام العقدي، والصّدق الفنّي … فما على الباحثين إلاّ أن يحتهدوا في الكشف عن هذه الحقيقة، من خلال الدّراسات المعمّقة الموضوعيّة. ليقدّموا الوجه الحقيقي لمفدي زكريّاء، هذا الوجه يقول هو عنه ما نقرؤه في الآتي:
الوجه الحقيقي لمفدي زكريّاء
قال في إلياذته معبّرًا عن تمسّكه بالرّوح الإسلاميّة، والدّين الإسلامي، منيبًا إلى ربّه، مستغفرًا من ذنوبه:
فيا ربّ قد أغرقتني ذبوني … وأنت العليم بما في القلوب
أتوبُ إليكَ بإلياذتي … عساها تكقّر كلّ ذنوبي