دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤هذه بعض العوامل المتسبّبة في صدور الأحكام الجائرة حول الأدب الجزائري، وفي إقصاء الأدب الأصيل من السّاحات العامّة والخاصّة. وهي عوامل تلحّ على ضرورة مواصلة جهود التّعريف به تعريفًا، يكون بعيدًا عن التّهريج والتّشويش والتّشويه … يضاف إلى جهود من له الرّيادة والفضل في هذا المضمار.
قدّمنا بعض الدّراسات المتواضعة جدًّا في التّعريف بهذا الأدب، نشرت في بعض المجلاّت، وألقي بعضها محاضرات في بعض الملتقيات، في فترات زمنية متباعدة، فرأينا أن نجمعها في كتاب؛ عساها تفيد القارئ الكريم، ويكون في هذا أداء بعض الواجب نحو الأدب الجزائري، كما دعونا إليه.
قد يلحظ القارئ وجهة معيّنة، أو اتّجاهًا خاصّا كانت في كتابتنا ودراستنا. هناك دوافع خاصّة دفعت إليه (قد تكون من دون إرادة منّا)، نشير إلى أهمّها:
1 – تجاوبنا مع هذا الاتّجاه، الذي قدّم الكثير للشّباب الجزائري – في رأينا - بما حمل إليه من قيم، مرتبطة أشدّ الارتباط بأصالته ومجتمعه، وبما أعطاه من طاقات وإمكانات، يستشرف بها مستقبله؛ بما يتناسب مع معتقده وبيئته، من دون الاستغناء عن الجديد الذي يَفِدُ ويفيد، ولا يمسّ الأصول، ويتعدّى الحدود، ويكسر السّدود ..
2 – وجدنا في هذا النّوع من الأدب تناولاً لقضايا ومسائل وأفكار ونظرات … ما وسمه بالواقعية، وتحمّل الأمانة والمسؤولية الملقاة على الأديب. هذا ما يعين على الإفادة منه في التّربية والتّوعية والإنهاض ومحاربة كلّ أنواع الهمود والخمود، والوهن والمهانة، والرّدّة والرّداءة والتّردّي، التي هي سمة عصرنا هذا. فهؤلاء الأدباء قدّموا ذلك عن تجارب عاشوها أو عايشوها أو وعوها … قد يقول قائل: إنّ رسالة الفنّ لا تخضع لهذه المعايير، أو هي ليست المقاييس والضّوابط التي تحكم الفنّ … ولهذا فلا مكان لهذا النّتاج في السّاحة الأدبيّة. مهما يكن الأمر فإنّ