دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٥

هو يدرك الحركات غير العادية أكثر من غيره، فيتناولها بالتّضخيم والمبالغة؛ ليراها النّاس مشوّهة، فيضحكون منها ويتفكّهون، وبذلك يصل إلى هدفه، الذي سطّره؛ باعتماده هذا الأسلوب. فالمصوّر الكاريكاتوري كما يقول عبد العزيز البشري: " يعمد إلى الموضع النّاتيء في خلال المرء، فيزيد في وصفه، ويبالغ في تصويره، بما يتهيّأ من فنون النّكات"(1) لهذا فهو قادر أن " يصوّر كلّ ما يحيط بالحياة من ألوان الفكاهة والسّخرية."(2)

محمد البشير الإبراهيمي كتب بهذا الأسلوب لمعالجة بعض القضايا والمسائل، التي رأى فيها انحرافًا صارخًا عن الفطرة، أو وجد فيها شذوذًا في التّصرّف والتّعامل، مِمّا يتطلّب إصلاحًا وتقويمًا … أي اختار لها الأسلوب الذي يبعث على الضّحك والتّفكّه … عساه ينجح في هذا الإصلاح والتّقويم.

تأسّست جمعيّة السّنّة، لتناوئ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين وتعارضها. فقامت بأعمال استفزازية، حسب ما يراه أعضاء جمعيّة العلماء. صوّر الكاتب أحد اجتماعات جمعية السّنّة، وكشف من خلاله حقيقة هذه الجماعة، التي لا تتصرّف تصرُّف الإنسان العادي، فضلاً عن الواعي لما يقوم به: " دخل الجميع – لأوّل مرّة في تاريخ حياتهم – جمعيّة، لا يدرون بمن تُدارُ، ولا كيف تُدارُ، وسمعوا لأوّل مرّة كلمات: النّظام والاشتراك والمواد اللّجان، وسمعوا خطبًا مأجورة، لا فرق عندهم بينها وبين عزائم الجانّ، ثمّ تقاضتهم الجمعيّة ما لا عهد لهم به، ولا ألفته نفوسهم

(1) - المرجع السّابق، ص: 292.

(2) - محمد سلام مصطفى، شعر السّخرية في العصر العبّاسي، دراسة ونقد، رسالة ماجستير (مخ)، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، 1974م، موجودة في مكتبة قسم اللّغة العربيّة، كليّة الآداب، جامعة القاهرة، تحت رقم: 1568.، ص: 207.

٤٤ / ٤٠٤