دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٩يعجّ فيها من مشاعر، وما يسود المجتمع من أفكار وآراء ومواقف وتصرّفات، تكون سببًا في الشّعور بالضّيق والقلق والأرق."(1)
أسلوب التّبكيت
التّبكيت أسلوب ساخر، يعتمد على التّلميح والإشارة والرّمز. ويتميّز بالتّعبير اللاّذع، الذي يهدف إلى إفحام المخاطب والمتحدّث إليه، وجرح كبريائه؛ بقرعه بالحجّة وتعنيفه بالكلام؛ لإسكاته ودحره، أو الكشف عن زيف ما يدّعيه … تبدو أهميّة هذا الأسلوب، إذا استخدم في النّقد البنّاء، وتصحيح الأوضاع، وتهذيب الأخلاق. إنّ هذا الأسلوب المبني على التّلميح والاختصار والرّمز، قد يجدي في بعض الأحيان أكثر من غيره من الأساليب مع من يتميّز بالتّعالي والكبرياء والجحود واحتقار غيره؛ إذ إنّه يَخزه، ويلذعه لذْعًا، ينال من نفسه بذكاء ومكر، ويصيبه في المقاتل.
لمّا أراد محمد البشير الإبراهيمي كشف زيف انتساب بعض شيوخ الطّرق إلى السّنّة، عمد إلى أسلوب التّبكيت، يحرج به هؤلاء ويلذعهم، مستغلاّ طبيعة هذا الأسلوب في الاختصار والتّلميح والوخز. قال: " … وإذا كان في أفعال العباد ما لا يتمّ إلاّ بتوفيق من الله، فإنّ فيها ما لا يتهيّأ لأصحابنا من دعواهم في السّنّة، دعوى آل حرب في زياد "(2)
الإشارة إلى دعوى آل حرب انتسابَ زياد بن أبيه إليهم، كانت كافية – عند الكاتب – لإبراز الزّيف والادّعاء، اللذّين يكتنفان نسبة هؤلاء إلى السّنة، إنَّهم
(1) - السّخرية في الأدب الجزائري الحديث، ص: 293.
(2) - محمد البشير الإبراهيمي، " تعالوا نسائلكم "، الحلقة الأولى، جريدة السّنّة النّبوية (ج. ع. م. ج)، ع:7 (22/ 05/1933م). ينظر أيضًا آثار الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي، الجزء الأوّل، ط1، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، 1398هـ/ 1978م، ص: 41. في النّصّ إشارة إلى نسبة معاوية بن أبي سفيان بن حرب " زياد بن أبيه إلى أهله، وهو ما لم يثبت إلاّ بالادّعاء.