دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٠

عنها بعداء. فمن يعرف حقيقة نسب زياد ابن أبيه، وما ادّعاه آل حرب فيه، يفهم بسهولة حقيقة هؤلاء الشّيوخ. هذا ما يدفع إلى سحب الثّقة منهم، فيقعون في موقف حرج من أمرهم. هذا ما أفرزه أسلوب التّبكيت الذي لجأ إليه الكاتب.

ما يدلّ على نيّة الكاتب في دحض هذا الادّعاء، وجرح كرامة من تدثّر به، والنّيل من كبريائهم، وجعلهم عرضة للسّخرية والتّهكّم … ما مهّد به لهذه الإشارة، حين قال على لسانهم:" … وقالوا: نحن قوم أصحاب أسماء، قد أسقطنا الواقع من اعتبارنا، وأسقطنا الأعمال من حسابنا، فلا نرفع بها رأسًا ولا رجلاً، وما دمنا بهذه الصّفة، وما دامت في الأمّة بقايا من البله والغفلة و (النّيّة) فلندع أنفسنا بالعلماء، وإن لبسنا من الجهل سرابيل، ولنسمِّ أنفسنا (علماء السّنّة) وإن كنّا نخوض في البدعة خوضًا. فجاء هذا الاسم - كما ترى – وليس في الأسماء أكذب منه، ولا أشدّ منافرة لِمُسمّاه."(1)

يواصل الكاتب في هذا المقال التّعريض بهذه الجمعية وعلمائها، مع غمزهم بالتّبكيت وتعييرهم، والإصرار على فضح مخازيهم، وكشف سوءاتهم، وتعريتهم أمام النّاس، ونزع ما يتستّرون به ويتوارون خلفه … ليتبيّن أنّ بينهم وبين السّنّة بعد المشرقين. يضيف قائلا: " إنّ نسبة هؤلاء القوم إلى السّنّة كنسبة عمرو، الذي قال فيه الشّاعر:

اُرفق بعمرو إذا حرّكت نسبته … فإنّه عربيّ من قوارير

(1) - المصدر نفسه.

٤٩ / ٤٠٤