دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥١

لا جرم أنّهم سنّيون من قوارير، لكنّنا لا نرفق بهم على النّحو الذي دعا ذلك الشّاعر الهازئ، فإنّ عَمْرًا لم يضرّ أحدًا بادّعائه النّسبة العربيّة، وهؤلاء أضرّوا بل أضلّوا، فمن الرّفق بالأمّة وبهم أن نكسر القوارير، فينكسر معها الضّلال والإضلال."(1)

في المقال نفسه، الذي يحمل صفة التّبكيت، بهذا العنوان" تعالوا نسائلكم "(2) يمكر بهؤلاء، ويعبث بكبريائهم؛ بعرض أسئلة محرجة موغلة في اللّذع والغمز. بقول، وهو يكشف بعدهم عن السّنّة التي ينتحلون اسمها، ويدّعون خدمتها وحمايتها من المضلّين المفسدين أمثال الكاتب ومن يسير في ركابه، ويتبنّى نهجه: " … ونقول لكم: سلّموا العلم بالكتاب والسّنّة وهدي السّلف إلى من مارسها بالبصيرة النّافذة، وتناولها بالذّهن الوقّاد، والقريحة الحيّة، وأنفق فيها من عمره مثل ما أنفقتم في اللّهو واللّغو والتّطبيل والتّزمير، فَتُمارون وتصرّون وتستكبرون. فيا ويحكم إنّ (التّسليم) من أصول طرائقكم فيما تزعمون .. فهل يجب التّسليم عندكم للمتخمّر إذا تخمّر، فعبث بالمقامات العليا من نبوّية وملكية وألوهية، ويجب التّسليم عندكم للمشعوذ إذا شعوذ، وللشّيطان إذا استحوذ، وللمجذوب إذا اختلّت أعصابه، وضاع صوابه، وسال لعابه، ولا يجب التّسليم لكتاب الله إذا قام دليله، ولهدي نبيّه إذا اتّضح سبيله .. ؟ وهل من محادّة لله ورسوله أعظم من هذه؟ وهل في مراتب الاستخفاف بالدّين أسفل من هذه؟ فهاتوا مخلصًا من هذا، وهيهات أن تجدوه، ولو كان الشّيطان لكم نصيرًا. "(3)

(1) - المصدر السّابق، ص: 42. نشره باسم " كاتب نقّاد " في ثلاث حلقات بهذا العنوان في السّنّة النّبوية. الحلقة الأولى، ع: 7 (22/ 05/1933). الحلقة الثّانية، ع: 9 (05/ 06/1933م). الحلقة الثّالثة، ع: 11 (19/ 06/1933م).

(2) - نشره في ثلاث حلقات. مطوّلة.

(3) - آثار الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي، الجزء الأوّل، ص: 43، 44.

٥٠ / ٤٠٤