دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فالخبز أفضل. وما دامت المغفرة تباع بالدّراهم عندنا وعندهم، فنحن سواء. فما أعظم جنايتكم على الإسلام."(1)

أسلوب المفارقة

" هو أسلوب، يعمد إليه الأديب للكشف عن التّناقض الحاصل في تصرّفات بعض النّاس، وتقديم ذلك تقديمًا متهكّمًا ساخرًا مستهزئًا. من ذلك تسمية الأشياء تسمية معكوسة، ونقل الأفكار نقلاً مغلوطًا، وسرد المشاعر سردًا شاذًّا."(2)

قدّم الإبراهيمي عرضًا وافيًا عن تصرّفات الحكومة الفرنسيّة في مسألة فصل الدّين عن الحكومة، أو فصلها هي عن الدّين، كما كان يطلب منها ذلك دائمًا، وسرد مواقفها المتناقضة المتذبذبة، التي تسيّرها وتلوّنها وتعدّدها أهواء ومصالح خاصّة، التي دفعتها في الأخير أن تقرّرَ ما ذكره في النّصّ الآتي. وفيه يظهر سخريته وتهكّمه من المفارقات التي بدت بها الحكومة في موقفها: " … ووقع الفصل في باريز لفظًا وكتابة ونصًّا في الدّستور. فهل يقع هنا في الجزائر؟ وهل يقع على ما تريده الأمّة، أو على ما تبغيه الحكومة؟ والنّوّاب المسلمون مهما يبلغ ببعضهم التّأثّر، فإنّهم لا يوافقونها على إبقاء ما كان على ما كان، لأنّ ذلك مناقض للفصل الذي نصّ عليه الدّستور نصًّا صريحًا ..

أمّا الحكومة الجزائريّة فإنّها تحلف برأس كلّ عزيز عليها أنّها قادرة على الجمع بين الفصل والوصل في آن واحد. وأنّها زعيمة بالجمع بين المتناقضات. ولا عجب

(1) - المصدر السّابق، ص: 49. المقال بعنوان: " تعالوا نسائلكم" الحلقة الثّانية، نشر في جريدة السّنّة النّبوية، ع:9 (6/ 5/1933م).

(2) - السّخرية في الأدب الجزائري الحديث. ص: 314، 315.

٥٢ / ٤٠٤