دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وسألت عن أمس وغد؛ لأجمع بين الأزمنة، فقيل لي: (كَلْ) بفتح الكاف وسكون اللاّم، وأنّه صالح لهما معًا، وأنّ الفرق بينهما موكول إلى السّياق، فقلت: دعوا هذه إلى السّياق، إلى كلمات أخرى ظهر بها شفوفي(1) على شيخي، وكم ترك الأوّل للآخر. وحفظت رقم غرفتي بالإنكليزية وهو: (وان، تو، فايف)، يعني مائة وخمسة وعشرين، فأصبحت بهذه الكلمات في أنس واطمئنان، ولذت فيما عدا ذلك بالسّكوت. فإذا دخل عليّ زائر، ولم يكن مترجم، حيّا ورددتُ، وبشّ وبششتُ، ثمّ انقلبتُ سلكًا أفرغ من شحنته، فلا سلب ولا إيجاب، ولكي أدفع عنت التّليفون إذا خلوتُ حفظت جملة بالإنكليزية، معناها لا أتكلّم الإنكليزية، لا أتكلّم الأوردية."(2)

القصد إلى التّفكّه والتّندّر واضح في النّصّ، إذ فيه مداعبة للنّفس، وتسلية بالموقف الحرج الذي حصل للكاتب في دار الغربة. كما فيه ضحك على النّفس التي تجهل ما لا ينبغي جهله، وهو تعلّم اللّغات. في هذا التّفكّه أيضًا عزم أكيد على إخراج ما في القلب من مشاعر الأسف على التّقصير في تعلّم ما يجب تعلّمه، من ذلك تعلّم بعض اللّغات؛ لأنّ الافتقار منها يسبّب عجزًا في إيجاد وسيلة الاتّصال والاطّلاع، وأسباب التّواصل مع المحيط. دليل ذلك قول الكاتب: " أبت لي همّتي أن أجمع بين الجهل والعجز، فتعلّمت … "، وقوله: " فانقلبت سلكًا أفرغ من شحنته، فلا سلب ولا إيجاب".

(1) يبدو أنّ الكلمة المناسبة هي (تفوّقي). -

(2) - آثار محمد البشير الإبراهيمي، الجزء الرّابع، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1985م، ص: 34، 35. المقال بعنوان: " رحلتي إلى الأقطار العربيّة، (3). نشر في جريدة البصائر الثّانية، ع: 198، (04/ 08/1952م).

٥٥ / ٤٠٤