دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٨التّشبيه يدلّ على أنّ النّفس ما برحت تصدر إلى الخارج، لتفهم الأشياء أكثر ممّا تعانيها."(1)
في هاتين الصّورتين اللّتين بناهما الكاتب من التّشبيه، وهي مصنّفة ضمن الصّور البلاغية، لا نحسّ فيهما بقوّة التّصوير وروعته؛ إذ تفتقدان إلى الإيحاء والتّكثيف، اللّذين يفجّران طاقة اللّفظة، ويسبران غور النّفس الشّاعرة. وفيهما تظهر عبقريّة الأديب، وفنّية ما يبدع أكثر. في الأشكال الآتية نعثر على صور فنيّة أجمل وأبدع.
يبني محمد البشير الإبراهيمي الصّورة الإشارية الآتية من جملة قرآنيّة، ليندّد بِموقف أثاره كثيرًا. يستلهم مشهدًا من قصّة موسى - عليه السلام - ليصوّر أحد مواقف محمد السّعيد الزّاهري الغريبة، نتيجة تذبذبه في انتمائه وانتسابه إلى فئات مختلفة، وهيئات كثيرة، متباينة النّزعات. يشير الكاتب إلى ذلك معرّضًا ساخرًا: " ولو آنستَ في ذلك العهد من جانب الطّرقية نارًا، لقلتَ في غير تردّد: إنّي أجد على هذه النّار هُدًى."(2)
الصّورة مستلهمة من قوله تعالى: ﴿وَهَلَ اَتَاكَ حَديثُ موسَى إذْ رَأَى نارًا فقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إنِّيَ آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّيَ آتيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوَ اَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (سورة طه، الآيتان: 9، 10)
(1) - ينظر مجلّة الثّقافة (وزارة الثّقافة والإعلام)، الجزائر، ع:40، أغسطس، سبتمبر 1977م، ص: 65.
(2) - عيون البصائر، ص: 636. المقال بعنوان: " إلى الزّاهري "، نشر في جريدة البصائر الثّانية، ع: 61، سبتمبر 1948م.