دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧١في مقارعة العدوّ. ولا ينسوا أن يستنصروا ربّهم، كما فعل نوح - عليه السلام -. الإشارية تفيد الإفادة والاعتبار من المشهد. وفي هذا التّناول دعم نفسي، فيه شحذ الهمم، وبعث الأمل في النّفوس، وفيه زرع اليقين في نصر الله.
يسخر الكاتب من الحاقدين على الإسلام، الذين ينتقدون تعاليمه وأحكامه؛ جهلا بحقيقتها، وتطاولاً عليه، لكنّهم ينهزمون بسهولة؛ لأنّهم لا يثبتون في مواقف الحجاج والجدل والمناظرة. يستعير الكاتب لتصوير هذا مشهدَ المنافقين في الانهزام والاندحار كما رسمه القرآن الكريم: " ولقد ناظرنا جماعة منهم في الموضوع (موضوع المرأة)، فأفحمناهم وألقمناهم حجرًا. قلنا لهم: هاتوا مثالاً، نتناقش فيه، فقالوا: الميراث، قلنا: من أيّ جهة فإنّ المرأة ترث بعدّة أسبابٍ، فنظر بعضهم إلى بعض، هل يراكم من أحد، وكادوا يتسلّلون، وكأنّهم كانوا لا يعرفون إلاّ أنّ المرأة مظلومة في القرآن، الذي يقول: للذّكر مثل حظّ الأنثيين."(1)
هذه الصّورة تقدّم امتدادات شعورية كثيرة، وظلالا من الإيحاءات عديدة، تُمعن في السّخرية والتّهكّم، نقف عليهما بقدر ما نفهم المعاني القرآنيّة ودلالاتها التي وردت في قوله تعالى، وهي تعرض وصفًا لأحد مواقف المنافقين: ﴿وَإذَا مَا أُنْزِلَتْ سورةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى َبعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنَ اَحَدٍ ثُمَّ انْصَرفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم بأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (سورة التّوبة، الآية: 127). وفي قوله أيضًا: ﴿ … قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الذينَ يَتَسَلَّلُونَ منكم لِواذًا … ﴾ (سورة النّور، الآية: 63). فالله عزّ وجلّ في الآية الأولى شمت بالمنافقين، حين وصفهم بأنّهم ناس وضعون، قلوبهم مصروفة إلى غير طريق الهدى، وهم قوم لا يعون ولا يعقلون. فمن حدّث عنهم الكاتب هم في مرتبة من جاء ذكرهم في الآية.
نسجّل بين صورة الكاتب وما أشار إليه القرآن تشابهًا كبيرًا:
(1) - آثار محمد البشير الإبراهيمي، الجزء الرّابع، ص: 361، 362.