دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧٢1 – من حيث وصف هؤلاء المغرضين الحانقين على الإسلام، وأولئك المنافقين بعدم الاعتراف بالحقّ، حين يظهر، وهو ما يجعلهم قابعين في ضلال مبين.
2 – من حيث وصفهم بالمنهزمين والمدحورين، الذين لا يثبتون في المجادلة؛ لوهن حججهم. إلاّ أنّ الصّورة القرآنيّة صوّرت انهزامهم ووهن نفوسهم، وبيّنت أنّهم يتسلّلون في حذر، حتّى لا يشعر بِهم أحدٌ. بينما صورة الكاتب بيّنت أنّهم كادوا يتسلّلون. في هذا التّحوير في الصّورة القرآنيّة ضعف ونقص. إلاّ أن يكون الكاتب قد قصد أنّهم – لقوّة الهزيمة، وشدّة وقعها في نفوس المسخور منهم – بقوا جامدين في أماكنهم، لا يستطيعون حراكًا.
" قد يعمد الأديب في التّصوير إلى التّوسّع في الإشارة؛ رغبة منه في مزيد الإفصاح عن مكنون نفسه، فيستعير صورًا متعدّدة، أو يعدّد الإشارة إلى جزئيّات صورة واحدة، ويمنحها دلالات شعورية خاصّة، وذلك للتّشابه الفكري والنّفسي، الذي يلحظه الأديب بينها والصّورة التي يريد أن يرسمها. "(1)
كتب محمد البشير الإبراهيمي يتهكّم بالمجلس الجزائري، الذي لا يملك من أمره شيئًا، وليست له أيّة استقلالية في إصدار قرارٍ، فحريته مسلوبة منه، هي في يد الحكومة الاستعمارية: " ولا يظنُّ الخليُّون الغافلون من الفريقين أنّ المعارك بيننا وبين الحكومة الاستعمارية في قضيّة المساجد والأوقاف انتهت بهذه الطّريقة الهازلة الشّوهاء، التي تمخّض بها المجلس الجزائري، ووضعها لأقصى أمد الحمل، بعد آلام وأوجاع، زاد في فظاعتها أنّ حمله بها كان عن سفاحٍ، ولا عجب إذا حَمَلها كرهًا أن يضعها كرهًا. "(2)
يسخر الكاتب من المجلس الجزائري، الذي لا يملك سوى أن ينطق بما تمليه عليه الحكومة الفرنسيّة. فكم من مرّة تفتح النّقاش في القضايا التي تُهمّ المسلمين،
(1) - السّخرية في الأدب الجزائري الحديث، ص: 356، 357.
(2) - آثار محمد البشير الإبراهيمي، الجزء الرّابع، ص: 273.