دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧٤قادرًا على الرّبط بينها وبين الحالة النّفسيّة للأديب، وعقد رابطة شعورية معه، لتتوفّر له المتعة الفنّية، بعد أن يكشف جمالية الصّورة."(1)
يحزن البشير الإبراهيمي ويؤلمه أن يتلاعب المستعمرون بالمسلمين، ويخدعوهم ويموّهوا عليهم، فيلهونهم بالوعود الخلاّبة الكاذبة، ويمنّونهم بالحريّة والاستقلال، حتّى يكفّوا عن المقاومة والجهاد. فيكتب ساخرًا متهكّمًا، منفّسًا عن نفسه المكلومة. يستغلّ في تصويره هذا دلالة دينيّة، أو توجيهًا إسلاميًا له قيمته وقداسته. هو واجب تأدّب المسلم مع صلاة الجمعة، حين يكون الخطيب يخطب على المنبر، إذ يُفْرَضُ عليه الإنصات التّام، وعدم التّحدّث أو القيام بأيّة حركة، تفسد هذا الخشوع وهذا الإنصات إلى الخطيب، فإن لم يتقيّد بهذا يفقد أجر صلاة الجمعة … :
" وعلمت مصر – كما علم غيرها – أنّ الشّعار الكاذب 14 – 18 هو وعود المتحاربين للأمم الضّعيفة بأنّ نهاية الحرب هي بداية تحريرهم، فليسكتوا إلى حين؛ لأنّ السّلاح خطيب جمعة، يجب الإنصات له، ويجرم الكلام معه."(2)
قام الكاتب بتغيير فنّي في الدّلالة الأصلية للمقولة، التي تعني وجوب الامتثال لهذه الأوامر: الإنصات الكلّي والخشوع، والحضور الذّهني والقلبي والرّوحي، في أثناء إلقاء الخطبة قبل الصّلاة. فهذه شروط، تضمن قبول الصّلاة .. هذه الأمور الإيجابيّة في عبادة المسلم، تصبح سلبيّة ومخزية في حياة المقاوم المسلم، الذي يحكم عليه المستعمر أن يستسلم لإرادته، ويرضخ لأوامره، ويتقبّل كلّ مخطّطاته، ويتحرّك وَفق توجيهاته، ويكون ملتزمًا بكلّ ذلك تمام الالتزام.
كلّ هذه النّتائج، التي كانت مضمّخة ومصبوغة بعاطفة الكاتب الكئيبة، أوحت بها هذه اللّوحة الفنيّة السّاخرة، التي اعتمد فيها الكاتب على الإيحاء، الذي بدفع المتلقّي