دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٧٧

"المرأة الجزائريّة تنتَحب، والحكومة الجزائريّة نريد لها أن تنتخب … والفرق بسيط مادام الفارق نقطة … وقاتل الله هذه الخاء، فما أعسرها في المخرج، وما أسعد من لا ينطق بالخاء … "(1)

النّقطة هي التي توجد الغصّة في حلق الكاتب، الذي يقلقه ويعذّبه أن يكون حال المرأة المسلمة بهذه الصّفة، وبهذا الاستغلال. فالحكومة الجزائريّة لم تفكّر في تنمية عقلها بالعلم، ولا في تقوية جسمها بالغذاء، ولا في تنقية بدنها من الأمراض بالعلاج، ولا في تربية أبنائها بتوفير الرّعاية الكاملة. لم تولِ لها اهتمامًا، فتركتها تنتحب، بينما لمصلحتها ولأجل إفسادها دعتها لتنتخب.

السّخرية تبدو في تهويل مصيبة المرأة الجزائريّة المسلمة، التي تنتحبُ من وضعيتها المزرية، وتشكو حرمانها من أبسط حقوقها، وتنتخب لتسعد أولئك الذين نَحروا فيها السّعادة، وانتخبوا لها الشّقاء. الرّمز يكمن أيضًا في حرف (الخاء)، الذي يعني فرنسا، والسّخرية تمتزج بالاحتقار لمن ينطق بالخاء، فعسر النّطق بها دليل على النّفور منها، وعدم الرّضا بأيّة علاقة تربط الجزائري الحرّ بفرنسا. فيا لسعادة من لا ينطق بِـ (الخاء)، إنّه يحيا عزيزًا، ويعيش هنيئًا.

يؤرّق الكاتب تخلّف العرب، ويرهقه تأخّرهم، فيكتب معلّقًا على (العقال)، الذي يضعونه على رؤوسهم، ويقول ساخرًا: " وضع الأجداد العقال للرّجل، فنقلته الأحفاد إلى الرّأس، وعدلوا به من الأباعر إلى النّاس، وما بين النّقل والنّقل ضاع العقل، والتّصريف للألفاظ كالتّصرّف في الأموال، فيه القصد والسّرف. "(2)

لفظة (العقال) رمزت بطريقة مركّزة مكثّفة وموحية إلى المعاني السّلبيّة في حياة العربي. ما أعان على إبراز هذه المعاني، وإثارة هذه الإيحاءات لجوء الكاتب

(1) - عيون البصائر، ص: 119. المقال بعنوان: " فصل الحكومة عن الدّين " (9)، نشر المقال في جريدة البصائر الثّانية، ع: 108 (20/ 02/1950).

(2) - المصدر السّابق، ص: 595.

٧٣ / ٤٠٤