دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧٨إلى استعمال أساليب متعدّدة: المقابلة بين الأباعر والنّاس، وبين الرّجل والرّأس، وبين عمل الأجداد وفعل الأحفاد. ثمّ الجناس بين النّقل والعقل، وبين الأجداد والأحفاد، وبين التّصرّف والتّصريف. ثمّ التّوليد: العقال والعقل … كلّ هذه الأساليب كانت وسائل لتوليد المعاني والأفكار، وإخراج المشاعر بواسطة الرّمز (العقال).
من الأخطار التي حاربها الكاتب الضّعف في الشّخصيّة، والاستعداد للتّخلّي عن المبادئ، ونبذ الأصالة. كتب في هذا مستوحيًا رمز (العقال): " إنّ الغرب لا يعطينا إلاّ جزءًا ممّا يأخذه منّا، ولا يعطينا إلاّ ما يعود علينا بالوبال، وقد أعنّاه على أنفسنا، فأصبح المهاجر منّا إلى العلم، يذهب بعقله الشّرقي، فينبذه هناك، كأنّه عقال على رأسه، لا عقل في دماغه، ثمّ يأتينا يوم يأتي بعقل غربي، ومنهم من يأتي بعقل غربي، معه امرأة تحرسه أن يزيغ."(1)
إنّ من يكون عقله عقالاً في رأسه، يعقله أن يفكّر تفكيرًا صحيحًا، ويتصرّف تصرّفًا سليمًا، ولا يكون له عونًا أن يعقل في سلوكه وتدبيره وسيرته … إنّ هذا يستحقّ أن يتهكّم به، ويسخر منه.
إلى جانب الرّمز اللّغوي بنى البشير الإبراهيمي بعض صوره من الرّمز الموضوعي، الذي يعني: " إضفاء صفة الرّمزية على بعض الشّخصيّات والأعلام، من خلال ما اشتهر عنهم، بحيث تصبح ملهمًا يلهم الكتّاب في كتاباتهم."(2)
(1) - آثار محمد البشير الإبراهيمي، ج4، ص: 225. المقال بعنوان: " داء المسلمين ودواؤهم"، نشر في مجلّة المسلمون، س3، ع:9، ذي القعدة 1373هـ/ يوليو 1954م.
(2) - محمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج2، ط1، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 1992م، ص: 270.