دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٨الصّحف الإصلاحيّة في الجزائر؛ لما لها من دورٍ في الكشف عن حقيقة أولئك الجامدين، وفتحِ أعين النّاس على تصرّفاتهم، التي تسبّبت في التحجّر والتّقوقع والتّخلّف، ممّا يؤدّي إلى ممارسات حمقاء.(1)
لكي يوضّح أبو اليقظان خطر هؤلاء الجامدين على النّهضة بعامّة، اصطنع طريقة الإدلاء بالاعترافات، أو انتزاع ذلك من أصحابها، والإقرار بما نسب إليهم من أعمال منكرة. فكانت الحقائق تنتزع في جلسات، ومن أحاديث وفي اجتماعات، ألف هؤلاء عقدها – وهي تعدّ في نظر الكاتب وسيلة في مقاومة الحركة الإصلاحيّة – حتّى ولو كانت هذه الأحاديث التي أجراها الكاتب على لسان من يتصدّى لهم مفتعلة، إذ هي إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة، إلاّ أنّها تبقى طريقة مبتكرة في الكتابة الفنّية(2) التي تهدف إلى التّنويع في أسلوب المقاومة، والظّفر بوسيلة تهزم هؤلاء المناوئين. هذا الأسلوب يقوم دليلاً على التّطوّر في الصّراع، والتّقدّم في المنافسة والمنازلة؛ لأنّ خصوم المصلحين أنفسهم سلكوا هذا المسلك(3) كلّ هذا يدخل ضمن الحملة الإعلاميّة والحرب النّفسيّة التي تعمل على الانتصار للفكرة، ومناهضة ما يقابلها.
(1) - بعض هذه الممارسات والتّصرّفات، يحكيها لنا، وينقلها – بأسلوب ساخر - الشّيخ الطّيّب العقبي، أحد رجال الإصلاح البارزين في الجزائر. ينظر جريدته " الإصلاح"، ع: 7، (7/ 11/1927م).المقال تحت عنوان: " ماذا ينتقدون عليّ ".
(2) - وإن كانت الطّريقة ليست جديدة، فقد عرفت من قبل في الأدب العربي، مثل أحاديث ابن دريد ومقامات بديع الزّمان الهمذاني، وإمتاع أبي حيّان التّوحيدي ومؤانساته، وأمالي المرتضى … وما عرف في الأدب العربي الحديث.
(3) - ينظر مثلا جريدة " الرّوح " الطّرقية، الأعداد:،10، 11، 18، 19، 20 سنة 1938" المقال الذي نشر في حلقات تحت عنوان: " هذيان المنافقين "، كان ردًّا على ما كتبه الشّيخ أبو اليقظان في جريدتيه " الأمّة والفرقان " تحت عنوان " حديث المفلسين".