دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٠سرد عليه ما شاهده في أثناء إقامته بين ناس العصر، وما ساءه منهم. ثم قال: "ها أنتم هؤلاء ترون وتعلمون علم اليقين أنّه ما كفر (محرّم) ولكن الشّياطين كفروا، يعلّمون النّاس ما تقدّم من المعاصي، ويعملونها بلا احتشام ولا خجل.
فهبكم يا مولاي الكريم مكاني، فبماذا تعاملون من يعاملكم؟ بالإهانة والحقارة؟ والله سبحانه يقول:(1) " … فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم … "(2).
وصف "الحاج محرّم" الحالة المتدهورة في الجزائر بطريقة فكهة، وقدّمها في ثوب من التّندّر، ينسجم مع أسلوب جريدته "البستان" الفكهة، وفي ذلك دلالات نفسيّة عميقة، تفصح عمّا كان يعانيه المصلحون من متاعب؛ بسبب انتشار هذه الآفات، وتكشف عن عملهم الدّؤوب المستمرّ للقضاء على هذه الآفات.
أضفى الكاتب على النّصّ جوّا من السّخرية باقتباسه تركيبيًا قرآنيًا، نسب إلى الشّياطين فعل المنكرات ونفاه عن سليمان - عليه السلام -. فيكون محرّم هو سليمان، وناس اليوم يمثّلون الشّياطين: " ما كفر محرّم ولكنّ الشّياطين كفروا يعلّمون النّاس ما تقدّم من المعاصي" والله تعالى يقول: ﴿ … وما كفر سليمان ولكنّ الشّياطين كفروا يعلّمون النّاس السّحر … ﴾(3).
كما أن إجراء الحوار بهذه الطّريقة الفكهة، واختيار أسلوب التّندّر هو نوع من التّفنّن في وسائل المعالجة والتّناول، عسى ذلك ينفع في الإصلاح والتّغيير.
(1) - سورة البقرة، الآية: 194.
(2) - "الحاج محرّم في رحلته 1352 هـ" "جواب مغلوق إلى سيّدي مدير جريدة البستان". ينظر جريدة البستان ع:2 (11/ 05/1933م) يبدو أن المقال لأبي اليقظان.
(3) - سورة البقرة، الآية: 102.