دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠١كان الشّيخ أبو اليقظان قد أنشأ جريدة " البستان" ليحارب بها الرّذيلة ويشجّع الفضيلة بواسطة السّخرية(1). فأغلب موادها تعريض وتهكّم وسخرية، لكنّها كانت هادفة وبنّاءة. ينظر مثلا: "ما زال الحال"(2) و "ممزوجات"(3) و"تعجّباتي"(4) و"أين يذهب الإحسان"(5) و"كلامك هو الكبير"(6) و"مقلقاتي" و"فيك البركة"(7) و"انظر المقدمين"(8).
من خلال هذه العناوين عالج أبو اليقظان ظواهر وآفات اجتماعية كثيرة منها: التّهرّب من المسؤولية، التّسويف، الأنانية، خلف الوعد، الكسل، التّملق، النّفاق، التّقليد الأعمى، الذي يمليه – أحيانا- الخنوع والرضوخ لذوي النّفوذ؛ بغية قضاء المصالح …
كما أنّ بعض الإمضاءات في الجريدة توحي بالسّخرية والتّهكم الموجّهين إلى النّقد والتّوجيه والإصلاح. من هذه التّوقيعات (مغفّل، كذّاب، نائم، راقد، متفرّج، عسّاس البستان، فلاّح البستان، غارس الشّوك، رضيع، مضحك … )
إلى جانب الأوضاع الاجتماعيّة تناول الشّيخ أبو اليقظان بعض القضايا السّياسية، خاصّة ما يتعلّق بالوطن (الجزائر) الذي يعاني من خطر الاستعمار والاستبداد. فحين يتعلّق الأمر بمقوّمات الشّخصيّة، وبحقيقة الوطنيّة التي يجب أن تكون
(1) - ينظر ما صّرح به في جريدته "النّور" ع: 78 (02/ 05/1933م).
(2) - جريدة البستان ع: 8 (20/ 06/1933م).
(3) - المصدر السّابق. ع:2 (11/ 05/1933م).
(4) - المصدر السّابق. ع:10 (11/ 07/1933م).
(5) - المصدر السّابق. ع:4 (23/ 05/1933م). و ع:5 (30/ 05/1933م).
(6) - المصدر السّابق. ع:6 (06/ 06/1933م).
(7) - المصدر السّابق. ع:10 (11/ 07/1933م).
(8) - المصدر السّابق. ع:9 (27/ 06/1933م).