الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤وتمرُّ بالمرء في هذهِ الحياة لحظات لا يستطيع أن يصمد لها إلا إذا كان مرتكناً إلى الله، مطمئِنَّا إلى حِماهُ، ولا يكون ذلك إلا بذكرِهِ في كلِّ حالٍ، قال النووي: "اعلم أنَّ الذِّكر
محبوب في جميع الأحوال إلا في أحوال ورد الشرع باستثنائها".
هذا .. وإنَّ للمولى رجالاً لَهجَتْ قلوبُهُم بذكره، والسنَتُهُم بشُكره، فكانوا شعلةَ، إيمان، يحس الواحد منهم وهو يُسَبِّحُ بحمد المولى بألسنة متعددة من كيانه، تشاركه التسبيح وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ} (سورة الإسراء، الآية 44). فهذا الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله يقول في
ذلك:
أعاين تسبيحي بنور جَنَاني فأشهد منّي ألفَ ألف لساني وكلّ لسان أجتلي من لغاته إِذًا أَلفَ ألف من غريب أغاني ويهدي إلى سمعي بكلّ لغيَّةٍ هدى ألف ألفٍ من شتات معاني وفي كلّ معنى ألفُ ألفِ عجيبةٍ يُقَصِّرُ عن إحصائها الثَّقَلانِ وقد شاءت إرادة المولى أن لا تخلو الأرضُ منهم يوماً ما،
فهم مدد ربَّانِيِّ، يذكرُنا بالواحدِ الديان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ حمود بن حميد الصوافي ـ حفظه الله ورعاه ـ،