الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩روضة الإيمان في ذكر الرحمن
ويا مَنْ التجأَتِ الفِطَرُ إِلى رَحمتِهِ وحِيطتِهِ الكليّةِ، وافتقرَتْ إلى رعايتِهِ وَلُطْفِهِ وَجَدْوَاهُ، نسألُكَ اللهمَّ بِجَاهِكَ وحُقُوقِكَ الإلهيّةِ، ونتوسَّلُ إليكَ بعزتِكَ وعَظمتِكَ وجَلالِكِ وسُلطانِكَ الذي عَنَتْ لَه الوجُوهُ وسَجدَتْ له الجباه ونتوجه إليك باسمك الأعظم الجامع لحقَائِقِ الأسماء والصِّفاتِ الإلهيّةِ، وبأسمائِكَ كَلِّهَا وَبِكلماتِكَ التامَّاتِ وبالقرآن وما حَواهُ، وَنَبتهلُ إِليكَ بِجاهِ وحُرْمَةِ الحقيقة المحمديّةِ رسولِكَ محمَّدٍ خصّيص التَقْريب والاصْطَفاءِ ومَنْصَب الكَمَالِ ومُجْتَلاهُ، أَنْ تَعْمُر قلوبَنَا بحُبِّكَ وأنواركَ العِرفانيّةِ، وتَعْصِمَنَا مِنْ مُزَايلَةِ بَابِكَ إِلَى مَا عَدَاهُ، وأَن تَكلَأَنَا مِنَ أَهوائِنَا وآفاتِنَا النَّفسيّةِ، وتأَخُذَ مِنَّا بالجَامِعَةِ إِلى ما تُحِبُّهُ وتَرْضَاهُ، وأَنْ تَعْفِرَ لَنا كَبَائِرَ وصَغَائِرَ ذنوبِنَا الظَّاهِرِةِ والخَفِيَّةِ، في حَقِّكَ أو حَقٌّ عِبادِكَ مِمَّا فَعَلْنَاهُ أَو تَرَكْنَاهُ، وأنَ تَرْحَمْنَا بِالمَنْعِ مِنِ انْتِهَاكِ الخَطَايَا الْمُوبِقَةِ رَحْمة يقتضيها جُوْدُكَ وَرَأفَتُكَ الرَحْمَانِيَّةُ وأَنْ تُكرمنا بحِلْمِكَ الشَّامِلِ فَلا تُؤاخِذْنَا بَعدَ المقام بعقاب استَوجَبْنَاهُ، وَأَنْ تَشْمَلَ جَمْعَنَا هَذا بلُطْفِكَ فِي النَّوَازِلِ المَقْنِّيةِ، وأَنْ تعْمُرَ كُلاً مِنَّا في بحارِ الرُّوح والرَّحمةِ والبَرَكاتِ والسَّعادة والغِنَى والعافِيةِ والأَمْنَ في دُنياهُ وعُقباهُ، وأَنْ تَعُمَّ حَاضِرَنَا وغائِبَنَا برحمةٍ وبَركاتِ النَّفْسِ الرَحْمَانِيِّ والنَّفْسِ المحمدِيَّةِ، وأَنْ تُؤيّدَ سُلطانَ أُمّةِ الإِجَابَةِ عَلَى مَنْ عَادَاهُ، وَأَنْ تُوبَ وتَخْتِمَ لِكُلِّ مِنَّا تَوبةً نَصُوحًا لا مُقَارِفَةَ بَعدَها
17