الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠زاد الخطيب - الجزء الثاني؛ إذ لو عُينت لتساهل الناسُ في إحياء سائر الليالي اتكالاً على ما ينالونه فضل هذه الليلة المباركة، وقد حصّ الرسول الله أصحابه على التماسها، وأمرهم أن يلتمسوها في العشر الأواخر من رمضان وفي كل وتر من هذه
-
العشر، فقد رُوي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان»، وجاء عنه: «التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»، ومن هنا كان رسولُ الله الله
—
يعتكف فيها، ويجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، ويُوقِظُ أهله، ويُشرِكُهم في القيام رجاءً أن يُصادف هذه الليلة العظيمة، فينال من خيرها العظيم، فعن عائشة ـ رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره، وعنها ـــ رضي الله عنها ـ قالت: كان رسولُ الله الله إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر، وشد المئزر كناية عن شدة الاجتهاد، وقد ورد أن النبي كانَ يُوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضانَ
-
، وكل صغير وكبير يُطيق الصلاة، وعن أم سلمة ـ رضي الله عنها
-
قالت: لم يكن النبي الله إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدعُ أحداً من أهه
يُطيق القيام إلا أقامه، وقد حض رسولُ الله له أمته على التماس ليلة القدر
،
وبين لهم فضلها، فعن أنس ـ رضي الله عنه الله عنه ـ قال: دخل رمضان، فقالَ
—
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر: من حرم حيرها فقد حُرمَ، ولا يحرم خيرها إلا محروم»، وعن أبي هريرة قالَ: قالَ رسولُ الله له: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدّمَ