الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩زاد الخطيب - الجزء الثاني
99
واعلموا أن الله سبحانه وتعالى جعل للخير مواسم، فقد اختص أياماً من أيامه بمزيد من الخير، وفضل بعض الأزمنة على بعض، واختارها ميقاتاً للتجارة الرابحة، ومن هذه الأزمنة: شهر رمضان المبارك، الذي فضله الله
،
*
سبحانه وتعالى على سائر الشهور، وجعله مضماراً لخلقه، يستبقون فيه بطاعته، فسبق أقوامٌ ففازوا، وتخلّف أقوام فخابوا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة/185)، ومما ميز به هذا الشهر المبارك أنَّ الله سبحانه وتعالى أكرم فيه هذه الأمة بليلة جعلها خيراً من ألف شهرٍ، هذه الليلةُ هي ليلة القدر التي أنزل الله سبحانه وتعالى فيها القرآن الكريم، والتي أنزل في شأنها وفضلها سورةً بأسرها، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (القدر ـ 5)، وقد أخبر الله - سبحانه وتعالى عن هذه الليلة بأنها ليلة مباركة، فيها يُفرَقُ كلُّ أمرٍ حكيم، بسم الله الرحمن الرحيمِ لحم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ " أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (الدخان/1 – 6)، وفي تسميتها - بالليلة المباركة دليل على ما يفيضُ فيها من الخيرات والبركات والنفحات، وفي تسميتها بليلة القدر دليل على شرفها وعظم شأنها وقد أخفيت هذه الليلة المباركة في طي هذا الشهر المبارك؛ ليحرص المؤمنون على إحياء جميع ليالي رمضان رجاء أن ينالوا خير هذه الليلة العظيمة