زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

زاد الخطيب - الجزء الثاني

101

من ذنبه»، وروي أن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - سألت رسول – الله له عما تقولُه إذا علمت ليلة القدر؟ فقال: «قولي اللهمَّ إِنَّكَ عفو تحبُّ

العفو، فاعفُ عني».

أيها المسلمون:

أنتم الآن تستقبلون هذه الأيام العشر التي هي أفضل أيام الشهر، وهذه الليالي العشر التي هي أفضلُ ليالي الشهر، فجدير بالمسلم العاقل الكيسِ الفَطِنِ أن يحرص كل الحرص على التماس هذه الليلة المباركة؛ بإحياء هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجل، والتوبة النصوح والاستغفار، والدعاء والتضرع إلى الله عزَّ وجلّ والابتهال إليه، فإنَّها فرصة ثمينة، إنّها فرصة قد لا تُعوَّضُ؛ لأن الإنسان لا يدري هل يأتي عليه رمضان آخر أم يفجأه ريب المنون؟! فربَّ غاد غيرُ رائحِ، وربَّ رائح غيرُ غاد، وكم من مؤمل أن يمن الله عليه بلقاء هذا الشهر المبارك، فقعد به الأجلُ عن بلوغ الأمل، فالآجالُ تقطعُ الآمالَ، ولا يغتر أحد بشبابه وفتوته وصحته وقوته؛ فإن الموت يأتي بغتةً لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (الرعد/38) إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (يونس (49)، فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفرصة الثمينة، فيتوب إلى الله عزَّ وجل، ويدعوه بقلب خاشع وعين دامعة ضارعاً إلى الله عزَّ وجل أن يتقبل منه توبته، وأن يحط عنه منه توبته، وأن يحط عنه خطيئته، وأن يرفع له درجته، وأن يُدخله جنّته مع أوليائه الذين أنعم الله عليهم من عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقاً وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ