الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩زاد الخطيب - الجزء الثاني
1.9
الحمد لله ربِّ العالَمينَ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصَّالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسولُهُ، خاتم النبيين والمرسلين، وسيّد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، الله وعلى آله وصحبه أجمعينَ، أَمَّا بعدُ: فيا عباد الله إن أصدق الحديث كتابُ الله عَزَّ وجَلٌ، وخَيْرَ الهدي هَدْي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكُلُّ مُحدثة بدعة، وكُل بدعة ضلالة.
أيها المسلمون:
اتقوا
ا الله تعالى، واعلموا أنه لم يتبق من هذا الشهر المبارك في هذا العام إلا هذه الأيام القلائل، وإنّه الجديرٌ بكل مسلم أن يودعه بالتوبة النصوح؛ لأن شهر رمضان هو شهر المغفرة، وجميع أسباب المغفرة متوفّرة فيه، فمن حُرِمَ المغفرة في رمضان عظمت مصيبته، وطالت حسرته، ومن كرم الله تعالى ورحمته وفضله ومنته على عباده أن فتح لهم باب التوبة، وأمرهم بها، وحضهم عليها، ورغبهم فيها، يقول عز من قائل: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةِ ثُمَّ يَتُوبُونَ من قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ للذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتَ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء /17 - 18)، ويقول سبحانه: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجد اللهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) (النساء/110)، ويقول سبحانه: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأَوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) (مر 2/ 60)، وقالَ: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (/ 82)، ويقول سبحانه: {إِلَّا مَن تَابَ