الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠زاد الخطيب - الجزء الثاني
110
وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأَوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (الفرقان/70)، ويقولُ عزَّ وجلّ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور (3) ويقولُ حل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (التحريم))، وفي الحديث القدسي: «يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماءِ، ثم استغفرتني غفرت لك»، وفي الحديث القدسي يا عبادي إنَّكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم»، وجاء عنه له: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم
يُغرغر»، ورُوي عنه له: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها»، والتوبة النصوح يا عباد الله ليست هي مجرد استغفار باللسان، فالذي يستغفرُ بلسانه وهو مقيم على المعاصي في أفعاله؛ فهذا كذَّابٌ لا ينفعه الاستغفار، قال بعض السلف: استغفار بدون إقلاع توبة الكذابين، وإنما التوبة النصوح: هي الاستغفارُ، والندم، والإقلاع عن المعصية، والعزم على ألا يعود إلى الذنب كما أن اللبن لا يعود إلى الضرع، وإذا كان الذنب متعلقاً بحقوق العباد فلا توبة منه إلا برد المظالم إلى أهلها وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) (البقرة / 279) «ردُّوا الخيط والمخيط»، «القليلُ من أموال الناسِ يورِثُ النارَ»، «الذنب ذنبان: ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبدِ وصاحبه، أما الذنب الذي بين العبد وربه فمَن تَابَ منه كانَ