زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

زاد الخطيب - الجزء الثاني

115

(البقرة (172)، ثم ذكرَ الرجلَ يُطيلُ السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرام، وعُذْيَ بالحرامِ، فأنى يُستجاب لذلك؟!» وقد ورد: «إذا خرج الرجلُ حاجاً بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز، وقال: لبيك؛ ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلالٌ، وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز، فقال: لبيك اللهم لبيك؛ ناداه مناد السماء: لا لبيك ولا سعديكَ، زادك حرامٌ، ونفقتك حرام، وحجك مأزورٌ غيرُ»، ومما يؤمرُ به مَن أراد الحج أن يختار الرفيق الصالح الذي مبرور يعينه على التقوى، ويبصره في دينه، ويعرفه بما يأتيه وما يذره، فالرفيق الصالح يعينك على طاعة الله، يأمرك بالخير، وينهاك عن الشر، ويسمعك

من

العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة، يعرفك نفسك

بعيوب

"

ويشغلك عمّا لا يعنيك، يُجهد نفسه في تعليمك وتفهيمك، وإصلاحك، إذا غفلت ذكرَك، وإذا مللت أو أهملت بشَرَك وأنذرك، يحمي

وتقويمك عرضك في غيبتك وفي حضرتك، وفوائد الرفيق الصالح فوائد كثيرة، وحسب المرء أن يُعرَف بقرينه، وأن يكون على دين خليله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة/119) «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبةً، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة» «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» «الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق».

،