زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

زاد الخطيب - الجزء الثاني

117

من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنّة»، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بإتمام الحج والعمرة في قوله عزَّ من قائل: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله (البقرة (196)، والمراد بإتمامهما: إكمال مناسكهما وحدودهما، وفرائضهما وسننهما، ومن أين يمكن للإنسان إكمال هذه الأشياء إلا بعد معرفتها وإتقانها؟! وقد حكى الله سبحانه وتعالى دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام الذي سألا الله فيه أن يريهما مناسكهما في قوله عزَّ من

-

قائل: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةٌ مُسْلَمَةَ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة/12127)، وعندما حج الرسول الله حجة الوداع كان يعلمُ أصحابه مناسك الحج بالقول والفعل، ويقولُ: «خذوا عني مناسككم»، وقد جاء عنه عليه الصلاة

-

والسلام -: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنّةَ»، والمراد بالحج المبرور: هو الذي لم يُقارِف الحاج فيه إنما، و لم يرتكب فيه معصية، وأن يتخيّر نفقته من كسب حلال، ومن حلال، ومن خير ماله وأطيبه، وأن يقصد بذلك وجه الله عزَّ وجلَّ، لا يريد رياء ولا سمعةً، وأن يأتي بالأعمال التي بينها رسول الله الله ومن أين يمكن للإنسانِ مراعاة هذه الأشياء؟! إلا إذا كان موصولاً بنور الله، متفقهاً في دينه حتى يعرف أين يضعُ قدمه، وكيف يصرِّفُ نفسه ويسيّرُ أمره، ومن المؤسف والمحزن أن كثيراً من الناس يذهبون لأداء حج بيت الله الحرام، وهم يجهلون مناسك الحج، لا يعرفون متى تُؤدَّى هذه الفريضة، ولا